فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 200

وعند قوله تعالى: [إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ] [1] قال: قرأ أبو جعفر، وحمزة، ويعقوب: (يُخافا) بضم الياء، أي يعلم ذلك منهما، يعني: يعلم المسلمون والقاضي ذلك من الزوجين، بدليل قوله: (فإن خفتم) فجعل الخوف لغير الزوجين، ولم يقل: فإن خافا، وقرأ الباقون: بفتح الياء، أي يعلم الزوجان من أنفسهما [2] .

يفهم من اختلاف القرائتين هنا اختلاف الحكمين المبنيين عليهما، فالقراءة الأولى بفتح ياء (يَخافا) تجعل أمر الخلع بيد الزوجين إن علما ألا يقيما حدود الله، أما قراءة حمزة وأبو جعفر ويعقوب بضم الياء في (يُخافا) فإنها تجعل الخوف لغير الزوجين وهم الولاة والسلطان والمتوسطون، فلهم إلزام الزوج على أخذ الفدية وتنفيذ الخلع إذا رأوا المصلحة في ذلك ولو لم يُرِدِ الزوجان ذلك، بدليل قوله: (فَإِنْ خِفْتُمْ) ، وهو مذهب سعيد بن جبير [3] والحسن [4] وابن سيرين [5] وغيرهم [6] .

(1) البقر، الآية: 229.

(2) العليمي، فتح الرحمن، ج 1 ص 324. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 204. ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 184. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 305. ابن زنجلة، حجة القراءات، ص 135. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 64. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 2 ص 259.

(3) سعيد بن جبير: هو سعيد بن جبير الأسدي، بالولاء، الكوفي، أبو عبد الله، تابعي، كان أعلمهم على الاطلاق، أخذ العلم عن عبد الله بن عباس وابن عمر. قتله الحجاح بواسط، وذلك سنة 95 ه. انظر: الأعلام (2/ 93) .

(4) الحسن: هو الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد: تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه.

وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك. ولد بالمدينة، وشب في كنف علي بن أبي طالب، واستكتبه الربيع. مات سنة 110 ه. انظر: الأعلام (2/ 225) .

(5) ابن سيرين: هو محمد بن سيرين البصري، الأنصاري بالولاء، أبو بكر، إمام وقته في علوم الدين بالبصرة، تابعي من أشراف الكتاب. مولده ووفاته في البصرة، واشتهر بالورع وتعبير الرؤيا. مات سنة 110 ه. انظر: الأعلام (6/ 154) .

(6) القرطبي، المرجع السابق، ج 3 ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت