وعند تطبيق ذلك في قوله تعالى: [وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ] [1] يقول العليمي: أي ينقطع الدم، قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم، وخلف، (يطّهّرْنَ) بفتح الطاء والهاء وتشديدهما، يعني يغتسلن [2] .
اتضح أن القراءتين هنا لكلمة (يطهرن) أفادتا معنيين متغايرين أو شرطين قبل جواز وطأة الحائض، لأن القراءتين كالآيتين يجب العمل بهما، ورأي الباحث أن قراءتي التخفيف والتشديد في (يطهرن) تفيدان تعلق الحكم بشرطين، وهما انقطاع الدم لقوله تعالى) حَتَّى يَطْهُرْنَ)، والاغتسال، لقوله تعالى (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) ، أي فعلن الغسل بالماء، وهذا مثل قوله تعالى: [وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ] [3] ، فعلق الحكم وهو جواز دفع المال على شرطين: أحدهما: بلوغ المكلف النكاح. والثاني: إيناس الرشد، وكذلك قوله تعالى في المطلقة: [فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ] [4] ، ثم جاءت السنة باشتراط العسيلة، فوقف التحليل على الأمرين جميعا، وهو انعقاد النكاح ووجود الوطء [5] .
(1) البقرة، الآية: 222.
(2) العليمي، فتح الرحمن، ج 1 ص 314. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص. ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 182. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 304. ابن زنجلة، حجة القراءات، ص 134. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 64. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 2 ص 259.
(3) النساء، الآية: 6.
(4) البقرة، الآية: 230.
(5) القرطبي، أبو عبدالله، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق سمير البخاري، ط (الرياض: دار عالم الكتب 1423 ه - 2002 م) ، ج 3 ص 89 - 92.