قام العلماء بوضع هذه الأركان لدوافع ترجع إلى أن القراء رحمهم الله تعالى عندما كثروا وتوزعوا في بلاد وأمصار مختلفة، ونصبوا أنفسهم للإقراء في تلك البلاد، ازداد إقبال الناس على القراءة والرواية مما أدى بالطبع لكثرة القراء والرواة والنقلة، فمنهم الضابط الحافظ المتقن، ومنهم المقصر الغير متقن، ومنهم الساقط المختلط، وأدى ذلك إلى المزج بين القراءة الصحيحة التي هي قرآن وغيرها مما لاتعد قرآنا، وجعل الناس يختلفون عليها وبلغ بهم الأمر ما بلغ، واختلط الحابل بالنابل، فبرز أساطين هذا العلم وبينوا الصحيح من غيره، ووضعوا قواعد وضوابط لتمييز القراءة المقبولة، من الشاذة التي ليست من القرآن، وألفوا في ذلك مؤلفات سار عليها الركبان.