فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 200

المبحث الثالث: منهج العليمي في الترجيح بين القراءات.

العليمي رحمه الله من العلماء الذين يرون جواز الترجيح بين القراءات المتواترة ما لم يؤد ذلك إلى إسقاط القراءة الأخرى أو النيل منها، بل إن المتتبع لتفسيره سيجد أنه كان من المدافعين بشدة عن القراءات التي طعن البعض فيها بحجة مخالفة لغة العرب، كما سنرى ذلك.

ويستخدم العليمي ألفاظا مختلفة تؤدي كلها إلى معنى الترجيح والتفضيل، من هذه الألفاظ التي استخدمها قوله: وهي الأرجح، وهو الأوجه في القياس، وهي اللغة الفصيحة، وهو أجزل اللغتين، وغير ذلك.

وسنورد بعض الأمثلة على ذلك حتى تكتمل الصورة.

عند قوله تعالى: [يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ] [1] قال: قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن كثير، وأبو جعفر، ورويس: (يشاء إلى) بتحفيف الهمزة الأولى، وتسهيل الثانية، واختلف في كيفية تسهيلها، فذهب جمهور المتقدمين إلى أنها تبدل واوا خالصة مكسورة، وذهب بعضهم إلى أنها تجعل بين الهمزة والياء، وهو مذهب أئمة النحو والمتأخرين من القراء، وهو الأوجه في القياس، وقرأ الباقون، وهم الكوفيون، وابن عامر، وروح، بتحقيق الهمزتين [2] .

وعند قوله تعالى: [قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ] [3] قال: قرأ نافع: (عسِيتم) بكسر السين، كخَشِيْتُمْ، والباقون بالفتح، كرميتم، وهي اللغة الفصيحة [4] .

(1) البقرة، الآية: 142.

(2) العليمي، فتح الرحمن، ج 1 ص 212. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 194 .. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 213. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 28. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 1 ص 387.

(3) البقرة، الآية: 246.

(4) العليمي، فتح الرحمن، ج 1 ص 351. ابن زنجلة، حجة القراءات، ص 139. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 207. ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 186. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 307. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 65. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 1 ص 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت