ممن أجاز ذلك الإمام الطبري، [1] والقرطبي، وابن عطيه، وابن الجزري، وابن عاشور [2] ، والعليمي وغيرهم.
وأما إذا كان الترجيح بين القراءة المتواترة والشاذة، فقد أجمعوا على ترجيح وتفضيل القراءة المتواترة على الشاذة، لأن القراءة الشاذة ليست قرآنا.
وشذ في ذلك الزمخشري، فقد فضل في تفسيره الشاذة على المتواترة، حيث قال عند تفسير قوله تعالى: [ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ] [3] قال: وقرأ قتادة [4] : (كَاشفَ الضرَّ) [5] على: فاعل بمعنى فعل، وهو أقوى من كشف، لأن بناء المغالبة يدل على المبالغة [6] .
واضح من تصرف الزمخشري في المثال السابق أنه خرق ما عليه الجمهور من عدم جواز ترجيح القراءة الشاذة على المتواترة، ودفعه إلى ذلك داعي اللغة, وهي مخالفة صريحة لما استقر عليه العلماء.
(1) تنازع الباحثون عن موقف الطبري الحقيقي من الترجيح بين القراءات، هل هو من المرجحين أم من الطاعنين؟ فمن جعله من الطاعنين حشده إلى جانب الزمخشري، كما يراه الآخرون من المرجحين لا غير، ومنهم الدكتوى محمد حسين الذهبي، والراجح أنه من الطاعنين، راجع: الذهبي، محمد حسين، التفسير والمفسرون، ط (القاهرة: مكتبة وهبة) ج 1 ص 153. و: الحسن، محمد علي، ابن جرير والقراءات،.
(2) ابن عاشور: هو محمد الطاهر بن عاشور، رئيس المفتين المالكيين بتونس، وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس.
مولده ووفاته ودراسته بها. عين (عام 1932) شيخا للإسلام مالكيا. من كتبه: (التحرير والتنوير) ، (مقاصد الشريعة الإسلامية) ، (الوقف وآثاره في الإسلام) وغيرها. توفي سنة 1393 ه. انظر: الأعلام (6/ 173) .
(3) النحل، الآية: 54.
(4) قتادة: هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، أبو الخطاب السدوسي البصري: مفسر حافظ ضرير أكمه.
مات بواسط في الطاعون، سنة 118 ه. انظر: الأعلام (5/ 189) .
(5) السمين الحلبي، المرجع السابق، ج 7 ص 240. ابن جني، المحتسب، ج 2 ص 9. ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن، ط (القاهرة: مكتبة المتنبي) ص 77.
(6) الزمخشري، المرجع السابق، ج 2 ص 611.