فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 200

واضح من خلال كلام ابن الجزري ومن نقولات الإمام السيوطي ما كان عليه الأئمة من التحذير الشديد من الترجيح بين القراءات المتواترة الثابتة، وعللوا ذلك بأنه قد يؤدي إلى إسقاط ما ثبت من القرآن الكريم.

ولذلك نقم العلماء على الزمخشري [1] وشنعوا عليه في طعنه على بعض القراءات التي يراها مرجوحة إلى حد إسقاطها. وممن قام بالرد عليه أبو حيان في (البحر المحيط) ، والآلوسي [2] في (روح المعاني) وغيرهما.

وبعد تحذيرهم من هذا النوع من الترجيح اختلفوا في مجرد الترجيح بين القراءات المتواترة من دون الطعن في الأخرى، فمنعه البعض مطلقا سدا للذريعة، ولأن هذا قد يؤدي إلى المفاضلة بين كلام الله تعالى، ومن هؤلاء أبو جعفر النحاس [3] ، وجوزه البعض باعتبار أن من القرآن ما هو فصيح وما هو أفصح، وما هو فاش وما هو أفشى، وما هو أقيس، وهكذا، كما يقولون في لفظي (ملك) و (مالك) ، وإذا كان كذلك فيجوز إذن ترجيح قراءة على أخرى، لأن كلا القراءتين من لسان العرب، والقرآن إنما نزل بلسان عربي مبين.

(1) الزمخشري: هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، جار الله، أبو القاسم، من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب. توفى سنة 538 ه. من كتبه (الكشاف) ، (أساس البلاغة) ، (مقدمة الأدب) وغيرها. انظر: الأعلام (7/ 178) .

(2) الآلوسي: هو محمود بن عبد الله الحسينى الألوسى، شهاب الدين، أبو الثناء، مفسر، محدث، أديب، من المجددين، من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. كان سلفي الاعتقاد، مجتهدا, من كتبه: (تفسير روح المعاني) ، (دقائق التفسير) ، (غرائب الاغتراب) وغيرها. توفي سنة 1270 ه. انظر: الأعلام: (7/ 176) .

(3) أبو جعفر النحاس: هو أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي، أبو جعفر النحاس المصري، كان إمامًا في النحو، توفي مغروقًا بمصر سنة 338 ه. من تصانيفه: (أدب الكاتب) ، (التفاحة في النحو) ، (إعراب القرآن) ، (تفسير القرآن) ، (شرح شواهد كتاب سيبويه) . انظر: بغية الوعاة (1/ 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت