فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 200

إلى الآخر صواب يحتمل الخطأ، وكل قراءة بالنسبة إلى الأخرى حق وصواب في نفس الأمر نقطع بذلك ونؤمن به، ونعتقد أن معنى إضافة كل حرف من حروف الاختلاف إلى من أضيف إليه من الصحابة وغيرهم، إنما هو من حيث إنه كان أضبط له وأكثر قراءة وإقراء به، وملازمة له، وميلا إليه، لا غير ذلك" [1] ."

وقال السيوطي:"ينبغي التنبيه على شيء، وهو أنه قد تُرَجّح إحدى القراءتين على الأخرى ترجيحا يكاد يسقطها، وهذا غير مرضي، لأن كلا منهما متواتر، وقد حكى أبو عمر الزاهد [2] في كتاب اليواقيت [3] عن ثعلب أنه قال: إذا اختلف الإعرابان في القرآن لم أفضل إعرابا على إعراب، فإذا خرجت إلى كلام الناس فضلت الأقوى، وقال أبو جعفر النحاس: السلامة عند أهل الدين إذا صحت القراءتان ألا يقال إحداهما أجود، لأنهما جميعا عن النبي، فيأثم من قال ذلك، وكان رؤساء الصحابة ينكرون مثل هذا [4] ، وقال أبو شامة: أكثر المصنفون من الترجيح بين قراءة (مالك) و (ملك) ، حتى إن بعضهم يبالغ إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى، وليس هذا بمحمود بعد ثبوت القراءتين [5] ، انتهى [6] ."

(1) ابن الجزري، النشر، ج 1 ص 52.

(2) أبو عمر الزاهد: هو محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم أبو عمر الزاهد المطرز اللغوي غلام ثعلب، قال ابن برهان: لم يتكلم في العربية أحد من الأولين والآخرين أعلم منه. وله من التصانيف: (اليواقيت) ، (شرح الفصيح) ، (فائت الفصيح) ، (غريب مسند أحمد) ، (المرجان) ، وغيرها.، مات سنة 345 ه ببغداد. انظر: بغية الوعاة (1/ 164) .

(3) وهو كتاب مفقود.

(4) النحاس، المرجع السابق، ج 5 ص 62.

(5) أبو شامة، إبراز المعاني من حرز الأماني، تحقيق إبراهيم عطوه عوض، ط (بيروت: دار الكتب العلمية) ص 70.

(6) السيوطي، الإتقان، ج 2 ص 536 - 537.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت