فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 200

المبحث الأول: توطئة عن الدفاع عن القراءات:

لا شك في أن القرآن الكريم وحي من الله تعالى، نزل به الروح الأمين على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذا القرآن قد أنزل على سبعة أحرف، وأمرنا أن نقرأ بما تيسر منه تيسرا ورحمة لهذه الأمة [1] ، فبكل حرف من هذه الحروف قرأ المرء المسلم جاز له ذلك، ولا يجوز الطعن في شيء منها بحجة الرد إلى القياس أو فشو لغة،"وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل والرواية، إذا ثبت عنهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة ; لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها" [2] .

وقد رأيت كلاما صارما للدكتور محمد علي الحسن [3] في بحث له بعنوان:"ابن جرير والقراءات"وقفت عليه طويلا، لأنه يخدم هذا المعنى بعمق، مع ما فيه من جرأة علمية عجيبة، لكني أتفق معه في رأيه إلى حد كبير، سأختتم به المبحث، يقول فيه ما نصه:"لقد سبق وأن تعرضنا لضوابط القراءات ورجحنا أن الضابط"

(1) البخاري، المرجع السابق، كتاب فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، ج 4 ص 1909، حديث رقم 4706.

(2) الداني، جامع البيان في القراءات السبع المشهورة، تحقيق محمد صدوق الجزائري، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية 2005 م -1426 ه) ص 396.

(3) أستاذ علوم القرآن في كلية الدراسات العربية والإسلامية في دبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت