فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 200

المبحث الثاني: ذكره القراءات الشاذة:

القراءة الشاذة هي القراءة التي اختل فيها ركن من أركان القراءة الثلاثة [1] .

والمتتبع لتفسير العليمي يدرك أنه لم يذكر القراءات الشاذة في تفسيره إلا نادرا، وإنما صب كل اهتماماته على القراءات العشر المتواترة، وفاءً لمنهجه الذي وعد بالسير عليه في المقدمة، وهذه بعض النماذج التي ذكرها.

عند قوله تعالى: [وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا] [2] قال: وقرأ في الشواذ: (متْكًا) بضم الميم وإسكان التاء، وهو الإترج" [3] ."

يلاحظ هنا أنه ذكر قراءة شاذة لكلمة (متكا) ، أي بضم الميم وإسكان التاء، وهي قراءة المطوعي [4] رحمه الله تعالى [5] .

وعند قوله تعالى: [وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ] [6] قال: قراءة العامة: (وجناتٍ) ، نصبا عطفا على (نبات) ، وقرأ الأعشى [7] عن عاصم (وجناتٌ) بالرفع نسقا على قوله: (قنوانٌ) [8] . [9]

(1) جوا، محمد بن محمود، المدخل إلى علم القراءات، ص 38.

(2) يوسف، الآية: 31.

(3) العليمي، فتح الرحمن، ج 3 ص 414. ابن جني، عثمان، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، نشر وزارة الأوقاف المصرية 1420 ه - 1999، ج 1 ص 338.

(4) المطوعي: هو الحسن بن سعيد بن جعفر المطوعي، أبو العباس العباداني، المقرئ المعمر، نزيل إصطخر. ولد في حدود سنة 270 وكان أحد من عني بهذا الفن وتبحر فيه، ولقي الكبار، وأكثر الرحلة في الأقطار، وصنف، وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات، توفي سنة 371 هـ وقد جاوز المئة. انظر: معرفة القراء الكبار (1/ 317) .

(5) الدمياطي، المرجع السابق، ص 331.

(6) الأنعام، الآية: 99.

(7) الأعشى: هو عمرو بن خالد أبو حفص، ويقال: أبو يوسف الكوفي، هو الأعشى الكبير، روى القراءة عن عاصم بن أبي النجود وغيره، توفي سنة 126 ه. غاية النهاية (1/ 530) .

(8) هذا التوجيه بعيد، لأن عطف (جنات) على (قنوان) يعني خروج العنب من النخل، وهذا غريب، والأغرب منه اقتصار العليمي على إيراد هذا الوجه فقط دون غيره. قال العكبري:"ويقرأ بضم التاء على أنه مبتدأ وخبره محذوف والتقدير من الكرم جنات، ولا يجوز أن يكون معطوفًا على (قنوان) ، لأن العنب لا يخرج من النخل"انتهى. وقال:"وعنه - أي المطوعي - وعن الحسن: (وجناتٌ من أعناب) بالرفع على الابتداء والخبر محذوف، أي ثم أو من الكرم أو لهم أواخر جناها"راجع: العكبري، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات، تحقيق إبراهيم عطه عوض، ط (لاهور: المكتبة العلمية) ، ج 1 ص 255. الدمياطي: إتحاف فضلاء البشر ج 1 ص 270.

(9) العليمي، فتح الرحمن، ج 2 ص 441. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 270. ابن زنجلة، حجة القراءت، ص 264. ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع، ص 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت