عند قوله تعالى: [وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) ] [1] قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: (يعملون) بالغيب، وقرأ الباقون: بالخطاب على الالتفات، وهو أبلغ في الوعيد [2] .
وهذا مثال واضح للتعليل بالبلاغة حيث تضمنت القراءة الأولى بالغيب في - يعملون - المعنى الأساسي الذي يدل عليه سياق الآية، لأن الآية بدأت بقوله تعالى [وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ] [3] بالغيب، وانتصفت به بقوله [سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ] [4] فاختتمت بقوله (والله بما يعملون خبير) ، وهذا تطابق طبيعي حسب السياق، أما القراءة الثانية فاختتمت بالخطاب في كلمة (تَعْمَلُونَ) وهذا ما يسمى بالالتفات عند البلاغيين وهو أبلغ في الوعيد. وهذا المثال الوحيد الذي وقعت عليه من هذا الشكل.
(1) آل عمران، الآية: 180.
(2) العليمي، فتح الرحمن، ج 2 ص 65. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 233. ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 220. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 328. ابن زنجلة، حجة القراءات، ص 186. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 60. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 2 ص 279.
(3) آل عمران، الآية: 180
(4) آل عمران، الآية: 180