وعند قوله تعالى: [قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ] [1] قال: قرأ حفص عن عاصم: (من كلٍّ) بالتنوين، أي من كل صنف زوجين اثنين، ذكره تأكيدا. والباقون بغير تنوين على الإضافة على معنى: احمل اثنين من كل زوجين، والقراءتان ترجعان إلى معنى واحد [2] .
وعند قوله تعالى: [تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ] [3] قال: قرأ نافع وأبو جعفر وابن عامر وابن كثير وأبو بكر عن عاصم، ورويس عن يعقوب بخلاف عنه: (يُسبَّح) بالياء على التذكير، لقيام (له) مقام تاء التأنيث، ولأن تأنيث (السماوات) غير حقيقي. وقرأ الباقون: بالتاء مؤنثا على اللفظ، والقراءتان حسنتان [4] .
جميع ما سبق من الأمثلة يؤكد المعنى الذي أشرنا إليه من احتجاج العليمي بالنحو لإظهار معنى الآية وإيضاحها.
ثالثا: التوجيه بالبلاغة:
(1) هود، الآية: 40.
(2) العليمي، فتح الرحمن، ج 3 ص 341. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 321. ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 331. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 405. ابن زنجلة، حجة القراءات، ص 339. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 88. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 2 ص 325.
(3) الإسراء، الآية: 44.
(4) العليمي، فتح الرحمن، ج 4 ص 103. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 358. ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 381. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 437. ابن زنجلة، حجة القراءات، ص 405. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 97. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 2 ص 346.