على أحد الوجهين لورش لاحن، لجمعه بين ساكنين على غير حدِّه. قال الكواشي [1] : وفي زعمه نظر، ثم بين وجه القراءة بذلك، وجواز الجمع بين ساكنين، وملخصه أنه يجوز الجمع بين ساكنين مطلقا إذا صح نقله، وقد صح، ومتى اجتمعت همزتان في كلمة الثانية ساكنة، والأولى متحركة بأي حركة كانت، فأجمع القراء أن الأولى محققة، والثانية مسهلة تبدل واوا إذا انضم ما قبلها، وألفا إذا انفتح، وياء إذا انكسر، كآدم وأوتي وإيمان [2] .
ذكره دفاع ابن الجزري:
عند قوله تعالى: [وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ] [3] قال: قرأ أبو جعفر: (للملائكةُ) بضم التاء حالة الوصل إتباعا، وروي عنه إشمام كسرتها الضم، والوجهان صحيحان عنه، ووجه الإشمام أنه أشار إلى الضم تنبيها على أن الهمزة المحذوفة التي هي همزة الوصل مضمومة حالة الابتداء، ووجه الضم أنهم استثقلوا الإنتقال من الكسرة إلى الضمة إجراء للكسرة اللازمة مجرى العارضة، وعللها أبو البقاء [4] أنه نوى الوقف على التاء فسكنها، ثم حركها بالضم إتباعا لضمة الجيم، وهذا من إجراء الوصل مجرى الوقف [5] ، وقد اعترض جماعة [6] على أبي جعفر في قراءته لذلك، فرد ابن الجزري اعتراضه، وانتصر لأبي جعفر، وصوب
(1) لعله ذكر ذلك في تفسيره الكبير أو الصغير، ولم يطبعا بعد.
(2) العليمي، فتح الرحمن، ج 1 ص 55 - 56. ابن زنجلة، حجة القراءات، ص 86. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 64. ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 695. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 187. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 1 ص 273.
(3) البقرة، الآية: 34.
(4) يعني العكبري.
(5) العكبري، المرجع السابق، ج 1 ص 30.
(6) منهم ابن الزجاج والفارسي وابن جني، وغيرهم، انظر البحر المحيط (ج 1/ص 302) .