بنون مفتوحة مشددة، وهو على أصله في إبدال الهمز حرف مد، وقرأ الباقون بالإشارة واختلفوا فيها، فبعضهم جعلها روما، فيكون حينئذ إخفاء، ولا يتم معها الإدغام الصحيح، وبعضهم جعلها إشماما، فيشير إلى ضم النون بعد الإدغام. قال ابن الجزري: وبالقول الثاني قطع سائر أئمة أهل الأداء من مؤلفي الكتب، وحكاه أيضا الشاطبي، قال وهو اختياري، لأني لم أجد نصا يقتضي خلافه، ولأنه الأقرب إلى حقيقة الإدغام وأصرح في اتباع الرسم، اننهى" [1] ."
واضح هنا أن العليمي وزع مذاهب القراء إلى من يأتي بالروم ومن يأتي بالإشمام في النطق بكلمة (تأمنا) بعد إجماعهم على إدغام النون الأولى في الثانية، فاختار البعض الروم وقرأ الباقون بالإشمام، ويرى ابن الجزري أن مذهب الإشمام هو مذهب عامة أئمة القراءة - بما فيهم الشاطبي، واختاره لأسباب أثرية وأدائية دعته إلى ذلك.
الموضع الثاني: عند قوله تعالى: [هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ] [2] قال: قرأ أبو جعفر بكسر التاء منهما بغير تنوين، والباقون بفتحها فيهما، ووقف بالهاء: البزي، والكسائي، وروح، والباقون يقفون عليهما بالتاء، وهو المختار" [3] ."
الملاحَظ من المثال الأخير أن العليمي ذكر خلاف الأئمة في كيفية الوقوف على تاء التأنيث في (هيهات) بين من رأى الوقوف عليها بالهاء ومن يرى الوقوف بالتاء، ثم اختار المذهب الأخير.
(1) العليمي، فتح الرحمن، ج 3 ص 398. ابن الجزري، النشر، ج 1 ص 304،346. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 329. ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 345. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 412. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 90.
(2) المؤمنون، الآية: 36.
(3) العليمي، فتح الرحمن، ج 4 ص 471. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 403. ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 345. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 263. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 53. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 2 ص 328.