2 -موافقة رسم أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا
3 -صحة السند مع الشهرة والاستفادة
وبسط ذلك ابن الجزري بقوله:"كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف" [1] .
الركن الأول: موافقة اللغة العربية ولو بوجه
المراد بذلك أن يوافق وجها من وجوه قواعد اللغة العربية سواء كان أفصح أم فصيحا مجمعا عليه، أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله، إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح، إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم، وهذا هو المختار عند المحققين في ركن موافقة العربية، فكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم، بل أجمع الأئمة المقتدى بهم من السلف على قبولها [2] .
ومن أمثلة ذلك إدغام أبي عمرو، وقراءة حمزة (فَمَا اسْطَّاعُوا) [3] والجمع بين الساكنين في قراءة البزي، وإسكان كلمة ( [بَارِئِكُمْ] [4] و ( [يَأْمُرُكُمْ] [5] في قراءة أبي
(1) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 1 ص 9.
(2) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 1 ص 10.
(3) الكهف، الآية: 97. ابن زنجلة، أبو زرعة، حجة القراءات، تحقيق سعيد العفاني، ط 2 (بيروت: مؤسسة الرسالة 1402 ه - 1982 م) ، ص 435. ابن الجزري، تحبير التيسير في القراءات العشر، تحقيق د. أحمد محمد مفلح القضاة، ط 1 (عمان: دار الفرقان 1421 ه - 2000) ، ص 450.
(4) البقرة، الآية: 54. الدمياطي، شهاب الدين، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، تحقيق أنس مهرة، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية 1419 هـ - 1998) ، ص 178. الداني، عثمان بن سعيد، التيسير في القراءات السبع، ط (بيروت: دار الكتاب العربي 1404 ه - 1984 م) ص 60. ابن مجاهد، أبو بكر التيمي، السبعة في القراءات، تحقيق د. شوقي ضيف، ط 2 (القاهرة: دار المعارف 1400 هـ) ص 155. ابن زنجلة، المرجع السابق، ص 97.
(5) البقرة، الآية: 67. الدمياطي، المرجع السابق، ص 17/ 8. الداني، المرجع السابق، ص 60. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 287. ابن زنجلة، المرجع السابق، ص 97.