ج/ قوله جل من قائل {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [1]
والملاحظ في هذه الآيات الأربع أن التحذير والنهي جاء عن اتباع خطوات الشيطان لا عن اتباع الشيطان عينه، فما السر يا ترى؟ وما فائدة ذكر الخطوات والتنصيص عليها؟
السبب في ذلك أمران:
أ/ من جهة العبد: فمن المستبعد أن يتبع الشيطان وهو يعلم عداوته له؛ فحذر الله تعالى العبد مما لا ينتبه له وهو خطوات الشيطان. [2]
ب/ من جهة الشيطان:"ليبين لنا سبحانه وهو الرؤوف الرحيم كيف يضلنا إبليس وجنده. إن للشيطان خططًا ومخططات، فتزيينه ووسوسته كالخطوات واحدة تتلو الأخرى. وهي خطوات كذلك تندرج في الشر. وهي خطوات كذلك كل خطوة تتبع الأخرى، كل معصية وإثم يورّث معصية وإثما." [3] ، فتجد الشيطان يتدرج بالعبد في الإغواء، بدءا من تزيين التوسع في المباحات، ثم التساهل في المتشابهات، فغشيان محقرات الذنوب، إلى أن يصل به إلى الحرام المحض، بل إلى الكبائر والعياذ بالله تعالى."ولما كان من أساليب الشيطان وحيله، أن يدعوكم إلى المنكر والفحشاء، بالتدريج من شر إلى ما هو شر منه، فلهذا قال: {وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} فقد جعل أتباعه من وساوسه - مرة بعد أخرى - بمنزلة اتباعه في خطواته، خطوة بعد أخرى." [4] .
(1) سورة الأنعام، الآية: 142.
(2) موقع"صيد الفوائد"، إبراهيم بن محمد الحقيل، مقال بعنوان"خطوات الشيطان": http://www.saaid.net/Doat/hogail/38.htm
(3) موقع"الإسلام اليوم"، د. صالح بن أحمد الغزالي، مقال بعنوان"لطائف من القرآن الكريم 3/ 3": http://www.islamtoday.net/bohooth/artshow-86 - 138959.htm
(4) مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، مجموعة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، ط 1، (الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، 1393 هـ = 1973 م - 1414 هـ = 1993 م) ، 1/ 328.