و {خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} من حيث اللغة هي"جمع خطوة - بضم الخاء - وهي ما بين القدمين للماشي، واستعملت هنا في وساوس الشيطان على سبيل المجاز، والخطوة - بالفتح - اسم للمرة من الخطو، وجمعها خطَوات - فتح الخاء والطاء، تقول: خطا، يخطو، خطوة وخطوات." [1] . وللمفسرين في {خطوَات الشَّيْطَان} ثلاثة أقوال حسب ما ذكره السمعاني رحمه الله تعالى في تفسيره [2] :
أ/ أحدها قال مجاهد: هي خطايا الشيطان. وفي تفسير مجاهد [3] قال: «خَطَأَهُ» ، بالهمز.
ب/ وقال أبو مجلز لاحق بن حميد السدوسي: هي النذور في المعاصي.
ج/ والقول الثالث: هي كل أَعمال الشيطان.
وزاد الماوردي رحمه الله تعالى قولين آخرين [4] :
د/ تخطي الشيطان الحلال إلى الحرام والطاعة إلى المعصية، قاله ابن عيسى.
هـ/ ويحتمل خامسًا: أن تكون خطوات الشيطان الانتقال من معصية إلى أخرى مأخوذ من نقل القدم بالخطو من مكان إلى مكان.
لكن الأولى من ذلك كله هو التعميم عملا بالقاعدة"العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب" [5] ، كما قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى [6] . وعليه"فكل"
(1) مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، مصدر سابق، 6/ 1383.
(2) السمعاني أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي، تفسير السمعاني = تفسير القرآن، تحقيق: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، ط 1، (الرياض: دار الوطن، 1418 هـ-1997 م) ، 1/ 167.
(3) مجاهد بن جبر، أبو الحجاج مجاهد بن جبر التابعي المكي القرشي المخزومي، تفسير مجاهد، تحقيق: الدكتور محمد عبد السلام أبو النيل، ط 1، (مصر: دار الفكر الإسلامي الحديثة، 1410 هـ-1989 م) ، ص 218.
(4) الماوردي، مصدر سابق، 4/ 83.
(5) ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، العجاب في بيان الأسباب، تحقيق: عبد الحكيم محمد الأنيس، دار ابن الجوزي، 2/ 929.
(6) الشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، فتح القدير، ط 1، (دمشق، بيروت: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب، 1414 هـ) ، 1/ 193.