فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 184

النعم. وهذا هو المنطلق في التعامل مع الصغار في هذا الباب المتعلق بعقيدتهم، خصوصا في زمننا التي طغى فيه التفسير العلمي الطبيعي لآيات الله الكونية: فقالوا تعاقب الليل والنهار ظاهرة طبيعية، وفسروا سببها بدوران الأرض حول نفسها؛ وقالوا نزول الأمطار ظاهرة طبيعية، وفسروه بالدورة المائية؛ وقالوا الكسوف والخسوف ظاهرتان طبيعيتان، وفسروهما ... الخ.

ونحن لا ننكر التفسير العلمي لهذه"الظواهر الطبيعية"، لكن الذي ننكره أشد النكير أن يُستغَل ذلك التفسير في قطع الصلة بين تلك الظواهر وبين الرب الذي خلقها وأوجدها، وتفضل بها على الإنسان وأكرمه بها. وهنا لا بد من ذكر أمثلة مما تناولته هذه السورة المباركة من الآيات المتعلقة بقدرة الله تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته العلى، والتي من آثارها هذه"الظواهر الطبيعية"التي يسميها أولو الألباب"الآيات الكونية":

1/ المثال الأول: يقول تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1] . فهذه الآية الكريمة تدل على أن الله تعالى" {خَلَقَ كُلّ دَابَّة} أَيْ حَيَوَان {مِنْ مَاء} نُطْفَة {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنه} كَالْحَيَّاتِ وَالْهَوَامّ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ} كَالْإِنْسَانِ وَالطَّيْر {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَع} كالبهائم والأنعام." [2]

أما قوله سبحانه {يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ففيه إثبات صفتين من صفات الله تعالى العلا وإثبات اسم من أسماء الله تعالى الحسنى. أما الصفتان فالخلْق والقدرة، وأما الاسم فالقدير؛ لأن أسماءه تعالى"أعلام باعتبار"

(1) سورة النور، الآية: 45.

(2) المحلي، جلال الدين محمد بن أحمد المحلي، وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تفسير الجلالين، ط 1، (القاهرة: دار الحديث) ، ص 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت