ب خصائص ومميزات التربية القرآنية:
من الجدير بالذكر أن التربية الإسلامية عموما والتربية في القرآن الكريم خصوصا تمتاز بخصائص عديدة، منها:"أنها ربانية المصدر، عالمية الغاية، شاملة الأثر، وأنها ثابتة أصولها، مرنة تطبيقاته؛ وأنها تستهدف الحياتين الدنيا والآخرة في توازن واعتدال، وأنها تحث المسلم على العمل بقدر طاقته." [1]
ولعل من أهم ميزات التربية القرآنية ومبادئها الأساسية التي تستحق منا الوقوف عندها مبدأ"التدرج في التربية"، إذ هو منهج تبناه القرآن الكريم بطريقة عملية؛ وهذه أمنا عائشة رضي الله عنها تخبرنا بمنهج التدرج في القرآن الكريم وبأثر هذا التدرج في تثبيت الأحكام في النفوس وعلى أرض الواقع، فتقول رضي الله عنها وأرضاها:"إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ المُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلاَمِ نَزَلَ الحَلاَلُ وَالحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لاَ تَشْرَبُوا الخَمْرَ، لَقَالُوا: لاَ نَدَعُ الخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لاَ تَزْنُوا، لَقَالُوا: لاَ نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [2] ، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ البَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ." [3] . ومن مظاهر هذا التدرج: التدرج في فرض الصلاة، والتدرج في فرض الصيام، والتدرج في فرض الجهاد، والتدرج في تحريم الخمر، إلى غير ذلك.
(1) جامعة المدينة العالمية، التربية الإسلامية، 2008 م، ص 14.
(2) سورة القمر، الآية: 46.
(3) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن، 6/ 185، رقم الحديث 4993.