وأخرج البيهقي عن الحسن قال:"أنزل الله عز وجل مائة وأربعة كتب من السماء أودع علومها أربعة منها: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ثم أودع علوم التوراة والإنجيل والزبور الفرقان." [1] .
ولعله ليس من المبالغة في شيء ما ذكره ابن العربي رحمه الله تعالى من أن علوم القرآن خمسون علمًا وأربعمائة علم، وسبعة آلاف، وسبعون ألف علم على عدد كلم القرآن، مضروبة في أربعة [2] . ومصداق ذلك كله قول ربنا جل علاه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [3] ، وقوله سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [4] .
ومن خلال نظرة متأملة في القرآن الكريم، نجد أنه كتاب شامل، وأن شموله -الشمول بمعنى الاستيعاب، والعموم- ينقسم إلى ثلاثة أقسام:"القسم الأول: شمول المكان والزمان. والقسم الثاني: شمول الأفراد. والقسم الثالث: شمول المبادئ والأحكام." [5] . ومن هذا الشمول الكامل شمول القرآن الكريم للجانب التربوي في كل مناحيه، فنجد القرآن الكريم ينظم علاقة الفرد بربه عقيدة وعبادات، وعلاقته بنفسه أخلاقا وسلوكات، وعلاقته بغيره من الناس -المعاملات بكل تجلياتها-، بل حتى علاقته مع الحيوان والجمادات.
(1) شعب الإيمان للبيهقي، تعظيم القرآن الكريم، فصل في فضائل السور والآيات، ذكر فاتحة الكتاب، 4/ 44.
(2) ابن العربي، القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الإشبيلي المالكي، قانون التأويل، تحقيق: محمّد السّليماني، ط 1، (بيروت: مؤسَسَة عُلوم القرآن - جدة: دار القبلة للثقافة الإسلاميَّة، 1406 م - 1986 م) ، ص 540.
(3) سورة الأنعام، الآية: 38.
(4) سورة النحل، الآية: 89.
(5) جامعة المدينة العالمية، التفسير الموضوعي، ص 65.