المحور الذي تدور عليه هذه السورة كلها هو محور التربية [1] ، لأن بناءها يقوم على الآداب والأخلاق، وهي آداب وأخلاق نفسية وعائلية وجماعية. ولعل أهم المواضيع التي جاءت في ثنايا السورة ما يلي:
"... بيان حد الزنى، وعقاب الذين يقذفون المحصنات، وحكم اللعان، والتعرض إلى براءة عائشة رضي الله عنها مما أرجفه عليها أهل النفاق، وعقابهم، والذين شاركوهم في التحدث به؛ والزجر عن حب إشاعة الفواحش بين المؤمنين والمؤمنات، والأمر بالصفح عن الأذى مع الإشارة إلى قضية مسطح بن أثاثة، وأحكام الاستئذان في الدخول إلى بيوت الناس المسكونة، ودخول البيوت غير المسكونة، وآداب المسلمين والمسلمات في المخالطة، وإفشاء السلام، والتحريض على تزويج العبيد والإماء، والتحريض على مكاتبتهم، أي إعتاقهم على عوض يدفعونه لمالكيهم؛ وتحريم البغاء الذي كان شائعا في الجاهلية، والأمر بالعفاف، وذم أحوال أهل النفاق والإشارة إلى سوء طويتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، والتحذير من الوقوع في حبائل الشيطان، وضرب المثل لهدي الإيمان وضلال الكفر، والتنويه ببيوت العبادة والقائمين فيها." [2]
2/ فضل سورة النور: ختاما لهذا الفصل، أحب أن أذكر بعض ما ورد في فضل هذه السورة المباركة، فهذا مما يشد الهمم؛ فأقول:
أ/ ذكر الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره [3] أن مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر، وكتب عمر رضي الله عنه إلى أهل الكوفة: (علموا نساءكم سورة النور) [4] ، وقالت عائشة رضي الله عنها: (لا تنزلوا النساء الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل.) [5]
(1) سيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق، 4/ 2486.
(2) الطاهر بن عاشور، مصدر سابق، 18/ 140 - 141.
(3) القرطبي، مصدر سابق، 12/ 158.
(4) القرطبي، مصدر سابق، 12/ 158.
(5) القرطبي، مصدر سابق، 12/ 158.