فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 184

من الوسائل التي جاء بها الإسلام للوقاية من الزنا غض البصر، قال الله تعالى {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [1] .

ومن الأحكام والآداب التي اشتملت عليها هاتان الآيتان وجوب غض البصر وحفظ الفرج، وإنما قدم غض الأبصار على حفظ الفروج لأن"النظر بريد الزنا"كما يقال. وقال الشاعر: [من البحر البسيط]

كل الحوادث مبداها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر

والمرء ما دام ذا عين يقلبها *** في أعين العين موقوف على الخطر

كم نظرة فعلت في قلب صاحبها *** فعل السهام بلا قوس ولا وتر

يسر ناظره ما ضر خاطره *** لا مرحبا بسرور عاد بالضرر

وأيضا يلاحظ في الآيتين أن الأمر بغض البصر وحفظ الفرج جاء مرتين، مع العلم أن كل أمر في القرآن للمؤمنين فهو كذلك للمؤمنات، ولكنه أعيد الحكم هنا مع المؤمنات لأن النساء في أشد الحاجة إلى ذلك، على أن الحكم من أخطر الأحكام التي تقتضي التفصيل والبيان. [2]

ولغص البصر فوائد عديدة [3] ، أذكر منها -إجمالا-: تخليص القلب من ألم الحسرة، وأنه يورث القلب نورا وإشراقا يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح، وأنه يورث صحة الفراسة، وأنه يفتح له طرق العلم وأبوابه ويسهل عليه أسبابه، وأنه يورث قوة القلب وثباته وشجاعته، وأنه يورث القلب سرورا وفرحة وانشراحا

(1) سورة النور، الآية:30 - 31

(2) الحجازي، محمد محمود، التفسير الواضح، ط 10، (بيروت: دار الجيل الجديد، 1413 هـ) ، 2/ 674.

(3) ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1403 هـ-1983) ، ص 97 - 105، باختصار شديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت