2 -عمدتهم في مسائل الاعتقاد هي الأحاديث الصحيحة المستفيضة، أما الأحاديث الضعيفة فيأتون بها للاعتضاد على مسألة ما - مثل الأحاديث التي رواها الطبراني. ورواها أئمة السنة من قبله في مسألة العلو - فالآيات الكثيرة والأحاديث المتواترة دلَّتْ على هذا الأصل العقدي المهم.
3 -ودلَّتْ أقوال الأئمة على هذه المسألة فمن ذلك ما قعَّده الخطيب البغدادي بقوله:"وتنقسم الأحاديث المرويَّة في الصفات ثلاثة أقسام:"
أ - منها أخبار ثابتة: أجمع أئمة النقل على صحتها، لاستفاضتها، وعدالة ناقليها، فيجبُ قبولها، والإيمان بها، مع حفظ القلب أن يسبق إليه اعتقادُ ما يقتضي تشبيه اللَّه بخلقه، ووصفه بما لا يليق به ...
ب - والقسم الثاني: أخبار ساقطة. بأسانيد واهية، وألفاظ شنيعة، أجمع أهل العلم بالنقل على بطلانها فهذه لا يجوزُ الاشتغال بها، ولا التعريج عليها.
ج - والقسم الثالث: أخبار اختلف أهل العلم في أحوال نَقَلَتِهَا، فَقَبِلهم البعض دون الكلِّ، فهذه يجب الاجتهاد والنظر فيها؛ لتلحق بأهل القبول، أو تُجعل في حيِّز الفساد والبُطول" (1) "
("جواب أبي بكر الخطيب البغدادي عن سؤال أهل دمشق في الصفات"(ص 66 - 67) .)
وقال ابن قدامة:"ينبغي أن يُعلم أن الأخبار الصحيحة التي ثبتت بها صفات اللَّه تعالى هي الأخبار الصحيحة الثابتة بنقل العدول الثقات التي قبلها السلف، ونقلوها ولم ينكروها ولا تكلموا فيها. وأما الأحاديث الموضوعة التي وضعتها الزنادقة ليلبسوا بها على أهل الإسلام، أو الأحاديث الضعيفة إما لضعف رواتها أو جهالتهم أو لعلةٍ فيها فلا يجوز أن يقال بها ولا اعتقادُ ما فيها ..." (2)
("ذم التأويل"(ص 47) .)
وأختم هذا التعليق بقاعدة مهمة ذكرها الحافظ الذهبي في مثل هذه الأحاديث التي في إسنادها ضَعْفٌ، ولكنها تدل بالجملة على علو اللَّه، وبعض صفات اللَّه التي تكاثرتْ النصوص من القرآن والسنة عليها.
(1) "جواب أبي بكر الخطيب البغدادي عن سؤال أهل دمشق في الصفات" (ص 66 - 67) .
(2) "ذم التأويل" (ص 47) .