زعم بعض أهل الأهواء (قديمًا وحديثًا) أن أهل السنة والجماعة، وصف أطلقه السلف على أنفسهم وأتباعهم والحق أن: أهل السنة والجماعة وصف شرعي لأهل الحق الذين يتمسكون بالسنة حين يخرج عنها أصحاب السبل أهل الأهواء والبدع والافتراق، وأهل السنة هم الطائفة التي تبقى على الحق ظاهرة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) ) [2] .
فقد نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا على أن هذا الدين سيبقى ممثلًا بطائفة، وهي الفرقة الناجية، التي استثناها الرسول صلى الله عليه وسلم، من الفرق الهالكة عند الافتراق والاختلاف في الدين، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة، أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ) ) [3] .
وقد أجمع أهل العلم وأئمة الهدى، على أن هذه الفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة.
وأهل السنة والجماعة هم: الصحابة والتابعون والسلف الصالح وأئمة الهدى، أهل الحديث والعلم والفقه في الدين في القرون الثلاثة الفاضلة، ومن اقتفي أثرهم واتبع سبيلهم، ولم يحدث ولم يبتدع في الدين ما لم يكن من هديهم، لأنهم كانوا على المحجة البيضاء، على بينة من ربهم، لم تعصف بهم الأهواء والفتن، ولم تحرفهم البدع عن العروة الوثقى والصراط المستقيم.
وأهل السنة هم كل من هو على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه والتابعون، في الهدي الظاهر والباطن.
وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته والسلف الصالح بين واضح، منقول مسطور محفوظ، هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما فهمها وعمل بها السلف الصالح، وأتباعهم.
(1) - راجع رسالة (مفهوم السنة والجماعة) للمؤلف - مطبوعة.
(2) - متفق عليه واللفظ المسلم رقم (1920) , والبخاري رقم (3640، 3641) .
(3) - أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح (5/ 25) ، كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، وأخرجه أحمد في المسند (1/ 128) ، وصححه الألباني في ظلال الجنة، راجع كتاب السنة (32، 33، 34) .