دولة بني أمية، تمثل حيزًا زمنيًا كبيرًا من صدر الإسلام والقرون الفاضلة التي زكاها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (( خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... ) )الحديث [1] . فهم داخلون في ذلك في الجملة.
فإن دولة بني أمية بدأت من عهد معاوية - رضي الله عنه - الصحابي الجليل، وهو من الخلفاء الصالحين والملوك العادلين، وله اجتهادات قد يخالفه عليها بعض الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين.
وهكذا سائر خلفاء بني أمية، أقاموا الدين، وجاهدوا ونصروا السنة، وقمعوا البدع وأهلها، وفي بعضهم انحراف عن الحق، ووقوع في شيء مما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم من الظلم والأثرة وبعضهم أخطأ في حق علي - رضي الله عنه - وبعض ذريته فمالوا إلى النصب ربما سياسة وهوى لا تدينًا (والله أعلم) ولا شك أنه خطأ على أي حال [2] ، وكذلك اشتهر بعض ولاة بني أمية بتأخير الصلاة عن وقتها [3] .
وهذه زلات لا تلغي اعتبارهم، ولا تمحو فضائلهم وجهودهم المحمودة وجهادهم المشهود، ولا تمنع كونهم على السنة ومن أنصارها، فهم بشر كسائر البشر.
قال شيخ الإسلام في منهاج السنة:
(( وبنوا أمية كانوا عثمانية ) )، فكان الإسلام وشرائعه في زمنهم أظهر وأوسع مما كان بعدهم.
وفي الصحيحين عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يزال هذا الأمر عزيزًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش ) ).
ولفظ البخاري: (( اثني عشر أميرًا ) ). وفي لفظ: (( لا يزال أمر الناس ماضيًا ولهم اثنا عشر رجلًا ) ). وفي لفظ: (( لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش ) ).
(1) - أخرجه البخاري برقم (3650) ومسلم رقم (2533) .
(2) - انظر منهاج السنة: 8/ 239.
(3) - انظر منهاج السنة: 8/ 239.