فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 111

زعموا أن الحنابلة ويقصدون بهم أهل السنة (السلف الصالح أهل الحديث) : يضعفون ثقات المخالفين لهم ويوثقون ضعفاء الموافقين لهم.

وهذه فرية كبرى وجهل فاضح، فإن موازين الجرح والتعديل عند أئمة الحديث، تقوم على موازين وضوابط ومقاييس علمية وشرعية وعقلية، تقوم على العدل والتثبت والعلم، وكانوا يعّدون الإسناد من الدين.

ومن موازين الجرح والتعديل التي ضاق بها أهل الأهواء - قديمًا وحديثًا - رد رواية المبتدع الداعي إلى بدعته عند أكثر أهل العلم، وذلك أمر تقتضيه قواعد الشرع وموازين العلم.

فالبدعة ضلالة، والمبتدع متهم في الدين من هذا الوجه وإذا دعا إلى بدعته فهو قد أصر على الضلالة، فكيف تقبل روايته إذا كان كذلك.

كما أن أهل الحديث والسلف الصالح يردون رواية كل من لم تتوافر فيه شروط الرواية وإن انتسب للسنة وأهلها وإن كان من الصالحين والعُبَّاد.

وقد رد أهل الحديث رواية كثيرين من أهل السنة كما هو معلوم مستفيض، ويقبلون رواية الثقة؛ وإن كان ممن لهم زلات لا تطعن في ذمته ودينه؛ ولذلك كان بعض أهل الحديث يقبلون رواية المبتدعة غير الداعي إلى بدعته إذا كان ثقة عندهم.

وآخرون يرون البدعة بحد ذاتها جارحة ومؤثرة في العدالة.

وقد شهد عقلاء العالم - قديمًا وحديثًا - أن موازين الجرح والتعديل والقواعد التي وضعها السلف أهل الحديث لضبط الأسانيد والمتون وأحوال الرجال، هي أدق موازين ومقاييس في تقويم الرواية والدراية عرفتها البشرية إلى اليوم.

وذلك تحقيق لوعد الله تعالى بحفظ هذا الدين، ومن مقتضيات انقطاع الوحي وختم الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت