درج أهل الأهواء والبدع والافتراق على تسمية احتساب السلف الصالح على أهل الأهواء والبدع والافتراق والتحذير من بدعهم وحماية عقيدة الأمة منها:
ظلمًا وعدوانًا وحجرًا وكتمًا للحريات، وإرهاب المخالف، واستعداء عليه، وكان من أبرز هذه المزاعم: دعوى أن السلف الصالح أهل السنة ظلموا الفرق [1] ، وأنهم بإنكارهم للبدع والمحدثات يفرقون المسلمين، وقد جهل هؤلاء أو تجاهلوا أنه قد ثبت في النصوص القاطعة أن هذه الأمة - كسائر الأمم السابقة - ستفترق، وأنه ستبقى طائفة واحدة من ثلاث وسبعين على الحق. كما قال الله تعالى: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّك} َ (هود: من الآية 118 - 119) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم ) ) [2] ، وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من البدع والمحدثات والأهواء والافتراق، وأخبر عن دعاة السبل وحذر منهم، ومن دعاة الضلالة، وأمر الله تعالى بالاعتصام بحبل الله، ونهى عن التفرق فقال سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: من الآية 103) ، وأمر صلى الله عليه وسلم بالجماعة والسنة، ونهى عن الفرقة والبدعة، وقد استجاب السلف الصالح - الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان - لأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وصدقوا خبره وأخذوا بوصيته، وقاموا بواجب النصيحة في نشر السنة والنهي عن البدع والتحذير منها وحماية الأمة غوائلها واستجابوا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ) [3] .
(1) - انظر مقدمات في الأهواء، للمؤلف (128 - 133) .
(2) - أخرجاه في الصحيحين وسبق تخريجه.
(3) - رواه مسلم رقم (49) .