فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 111

من منهج أهل الأهواء التحامل على كتب السلف والتشكيك في منهجهم والطعن في علمهم، ونجد هذا المنحى واضحًا عند بعض المعاصرين من أهل الأهواء، حين جعل كتب السلف مثل كتب أهل الافتراق والبدع والأهواء حين قال:

(وكتب العقائد رغم ما فيها من حق قليل إلا أن فيها الكثير من الباطل، بل هو الغالب عليها لما فيها من الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم، والإسرائيليات المشككة للمسلم والتكفير للمسلمين، وزرع بذور الشقاق والتباغض والتنازع بين المسلمين، وغير ذلك من الهوى والظلم والجهل، وسواء كان ذلك في كتب العقائد عند الشيعة أو السنة أو الإباضية أو الصوفية أو غيرهم، ولم ينج من كثير من ذلك إلا بعض كتب المجتهدين في الماضي أو الحاضر، وهي قلة نسبة إلى هذه الكثرة) [1] .

وهذا من التلبيس والظلم والافتراء على السلف، فإن كل ما قاله الكاتب من هذه المطاعن يصدق على كتب عقائد القوم (المبتدعة) في الجملة لا على كتب السنة وأهلها فكتب عقائد السلف تقوم على الحق والدليل، والعدل والإنصاف، والعلم، والهدى والسنة، وما يخرج عن ذلك قليل من الزلات والأخطاء والتجاوزات التي قد تكون في ثنايا كتب العقائد المعتمدة عند السلف، وهي كتب الصحاح والسنن والآثار والمصنفات الكبرى لأئمة السنة، وهي أمور معلومة عند أهل العلم الراسخين، فإن كتب السلف الحق فيها هو الأصل والأكثر، وخلاف ذلك - بحمد الله - قليل بل نادر، والنادر لا حكم له.

أما ما أشار إليه الكاتب من التكفير ونحوه فهذا من خصال أهل البدع، أما أهل السنة فلا يكفرون إلا بدليل وقد أجبت عن هذه الشبهة في مقام آخر من هذا الكتاب.

وكذلك اتهامه لكتب أهل السنة بأن فيها أحاديث مكذوبة، فهذا هو الكذب والبهتان، فإن كتب السلف تعتمد على الصحيح، إلا النادر مما هو اجتهاد خاطئ عن البعض، وقد أجبت عن هذا الزعم في مقام آخر.

(1) - قراءة في كتب العقائد ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت