زعموا أن مصطلح (العقيدة) بدعي:
ومعلوم أن المصطلحات لا مشاحة فيها، أن مصطلح العقيدة مصطلح صحيح أصبح له مفهوم عند العلماء والباحثين قديمًا وحديثًا، وليس هنا ما يمنع من إطلاقه في اللغة والشرع ودعوى أنه بدعة جهل بأصول البدعة وضوابطها.
لأنه من مصطلحات العلوم: كالتفسير، والحديث وعلومهما، والفقه، وأصول الفقه، والأدب ... إلخ فإن غالبها مصطلحات استحدثت للدلالة على مضامينها، فهي من باب الوسائل والأساليب الاجتهادية، والتقسيمات العلمية، ولا تدخل في ضابط البدعة، لأن البدعة إنما تكون في الدين لا في الوسائل والمصطلحات، والعبرة بالمضامين لا بالمصطلحات.
ولذلك كان السلف يطلقون على أصول الدين: الإيمان، والإسلام، والدين، والسنة، والأثر، والعقيدة وقد اتفقت الأمة على صحة هذه المصطلحات وليس فيها ما يُشْكل فبعضها شرعي المنشأ، وبعضها اصطلح عليه في الشرع ما ينفيه، لأنه ليس على قاعدة البدع ومن ذلك مصطلح العقيدة ... والله أعلم.
والعبرة بالمضامين، وعلى أقل الأحوال هو من المختلف فيه، ولو ثبت شرعًا أنه بدعي تركناه!
كما أن مصطلح العقيدة كان معروفًا في القرون الفاضلة وبُعيدها، وقد نشأ مواكبًا لنشأة العلوم الشرعية الأخرى المستمدة من الكتاب والسنة؛ كالتفسير وعلوم القرآن وعلوم الحديث فقد ورد استعمال هذا الاصطلاح من قبل جماعة من الأئمة الأعلام كأبي ثور وأبي حاتم وأبي زرعة وابن جرير الطبري [1]
(1) - راجع: عون المعبود 13/ 48 وأصل السنة واعتقاد الدين لابن أبي حاتم 39 وشرح أصول معتقد أهل السنة 4/ 849 وتفسير ابن جرير.