فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 111

زعموا أن السلف عملاء للسلاطين، وهذا بهتان عظيم، فأهل السنة نصحة، يقومون بما أوجبه الله ورسوله من السمع والطاعة بالمعروف، النصيحة لمن ولاه الله أمر المسلمين، برًا كان أو فاجرًا.

فالسلف الصالح يسيرون على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذون بهديه وأمره، ووصيته في كل أمر، ومن ذلك وصيته صلى الله عليه وسلم وأمره بالسمع والطاعة بالمعروف والنصيحة لمن ولاه الله أمر المسلمين وإن كان فاسقًا أو ظالمًا، وأمره بالصبر على ما يحدث من الولاة المسلمين من الجور والظلم والأثرة مع أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالحكمة، وكراهيته ما يصدر عن بعضهم من المظالم والمنكرات، ومناصحة ولاة أمور المسلمين عند السلف لا تعني مداهنتهم ولا الرضى بتجاوزاتهم كما يظن أهل الأهواء.

وهذا أمر مستفيض ثابت بأحاديث صحيحة، في الصحيحين وغيرهما، وهو منهج السلف الصالح.

وقد ضاق أهل الأهواء والبدع والافتراق - بهذا الأصل الشرعي - ذرعًا، ولذلك كانوا ولا يزالون يتهمون السلف بالعمالة للسلاطين والمداهنة وتبرير أخطاء الحكام، أو الجبن والقعود، وهذا من البهتان والجهل، واستحكام الهوى، وتحكيم العواطف والأمزجة في دين الله وذلك أن:

من أصول أهل الأهواء الخروج واستحلال السيف، أي الخروج على الجماعة، وعلى الولاة المسلمين بالسيف واستحلال ذلك إما أن يكون بالفعل والاعتقاد كما عند الخوارج ومن سلك سبيلهم، أو بالاعتقاد كما عند الجهمية والمعتزلة والرافضة وغيرهم.

حيث يعتقدون استباحة الخروج، لكنهم قد لا يتمكنون منه؛ إما بسبب الخوف أو لعدم القدرة على الخروج أو لانتظار رجل موهوم كما يعتقد الرافضة فهؤلاء وأمثالهم لما استحلوا البدعة، تنكروا للسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت