قال أبو قلابة: (ما ابتدع قوم بدعة إلا استحلوا السيف) [1] ، وذلك لأنهم رأوا وزعموا أن التزام السنة من المنكر الذي يجب عليهم الخروج عليه.
لذلك كان بعض السلف يسمي كل أصحاب الأهواء: خوارج، أي أن سمتهم الخروج فكان (أيوب السختياني) يسمي أصحاب الأهواء خوارج، ويقول: (إن الخوارج اختلفوا في الاسم واجتمعوا على السيف) [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة لزوم الجماعة، وترك قتال الأئمة وترك القتال في الفتنة، وأما أهل الأهواء، كالمعتزلة فيرون القتال للأئمة من أصول دينهم، ويجعل المعتزلة أصول دينهم خمسة: التوحيد ... ) إلى قوله: (والأمر بالمعروف والني عن المنكر، الذي منه قتال الأئمة) [3] .
منهج السلف: أن الخروج على الأئمة فتنة، لذلك كرهوا القتال في الفتنة مطلقًا ونهوا عنه أشد النهي، أما أهل الأهواء فإنهم يسمون الخروج والقتال في الفتنة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا من التلبيس والجهل.
قال شيخ الإسلام: (فإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مستلزمًا من الفساد أكثر مما فيه من الصلاح لم يكن مشروعًا، وقد كره أئمة السنة القتال في الفتنة التي يسميها كثير من أهل الأهواء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن ذلك إذا كان يوجب فتنة هي أعظم فسادًا مما ترك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لم يُدفع أدنى الفسادين بأعلاهما، بل يدفع أعلاهما باحتمال أدناهما، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:(( ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين ) )) [4] .
وبعض أهل الأهواء: كالخوارج والمعتزلة ومن سلك سبيلهم يكفرون الولاة بالمعصية، ويستحلون قتالهم، قال شيخ الإسلام: وقال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
(1) - اللالكائي (1/ 134) ، والدارمي (1/ 44 - 45) ، والآجري (1/ 64) ، والشرح والإبانة (138) وقال المحقق: وأخرجه الدارمي بإسناد صحيح.
(2) - اللاكائي (1/ 143) ، وسير أعلام النبلاء (6/ 21) .
(3) - الفتاوى 28/ 128، 129.
(4) - الاستقامة (1/ 330) .