فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 111

السنة والاستقامة تعني الجماعة والعزة والتمكين وعكسها البدعة والإعراض عن شرع الله فإن ذلك يعني بالضرورة (بالنسبة للمسلمين) : الفرقة والذلة والهزيمة (والنكسات والنكبات) .

ولكن أهل الأهواء والمنافقين - قديمًا وحديثًا - عكسوا القاعدة - كعادتهم -، فزعموا أن التزام السنة ومحاربة البدع، والإنكار على أهل البدع والأهواء سببٌ رئيس (في النكسات التي أصابت الأمة) وهذا من التلبيس والجهل فإن العكس هو الصحيح، فإن المتأمل لأحوال المسلمين قديمًا وحديثًا يجد أن من أعظم سمات أهل الأهواء والبدع والافتراق شؤمهم على المسلمين في كل زمان وحيثما كانوا.

ويكفيك أن تنتقل بذهنك إلى أحداث التاريخ المشهورة والتي ألحقت بالمسلمين الذلة والفرقة والتشتت تجدها من أهل الأهواء، وأمثلة ذلك:

أول فتنة فرقت الأمة فتنة السبئية، وقد أدت إلى قتل خليفة المسلمين الراشد عثمان - رضي الله عنه - ثم تمخضت عن افتراق الخوارج والشيعة، عن جماعة المسلمين وإمامهم.

ولما ظهرت القدرية والمعتزلة والجهمية أفسدت عقائد طوائف من الأمة، وأوقعتها في الأهواء والفرقة والخصومات والمراء في الدين والفتنة في العقائد.

ولما تمكنت المعتزلة في الدولة ألزمت الأمة بالقول بالكفر (خَلْق القرآن) وامتحنت العلماء وعرضتهم للسيف والسجن والإهانة، والقول بخلاف الحق.

ولما تمكنت دويلات الرافضة والباطنية كالبويهية والعبيدية والقرامطة، قمعت السنة وأهل الحديث وأظهرت البدع والإلحاد والزندقة والكفر وتسلط أوباش الباطنية على رقاب المسلمين، واعتدوا على المقدسات وقتلوا الحُجاج وأخذوا الحجر الأسود، وعاثوا في الأرض فسادًا، وأباحوا المحرمات، ومكَّنوا للنصارى من دخول ديار المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت