منهج السلف الصالح
لم يكن نتيجة الصراعات والأحداث
** زعموا أن عقيدة السلف (أهل السنة) ومخالفيهم تكونت نتيجة للصراعات السياسية والمذهبية والأحداث التاريخية.
وهذا الكلام فيه حق وباطل، أما وجه الحق فيه فهو أن عقائد مخالفي السلف وهم أهل الأهواء والافتراق والبدع كان من أسبابها توجهاتهم وصراعاتهم السياسية والمذهبية والأحداث التاريخية، وردود الأفعال، لأنهم يحكِّمون أهواءهم وآراءهم في مواقفهم تجاه السنة وأهلها وتجاه الولاة ولا يلتزمون تعاليم الشرع في ذلك.
أما الباطل فزعمهم أن مذهب السلف كان كما ذكروا أو أنه ردود أفعال، فإن مذهب السلف (أهل السنة والجماعة) هو الحق والسنة والصراط المستقيم، المستمد من القرآن والسنة، وكل أصل عند السلف (من أصول العقيدة) إنما يقوم على الدليل، وما قد يندرج في بعض مصنفات العقيدة من مسائل فرعية فليس من الأصول، والسلف يتعاملون مع الصراعات السياسية (إن صح التعبير) حسب النصوص والأصول والقواعد الشرعية، التي تقوم على السمع والطاعة بالمعروف، والنصح لمن ولاه الله أمر المسلمين وعدم الخروج على الوالي المسلم ما لم يروا كفرا ًبواحًا عندهم فيه من الله برهان، وهذا كله مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أمر بالاجتماع على الحق، ولا اجتماع لا بإمامة وسلطان، ولا إمامة وسلطان إلا بسمع وطاعة بالمعروف، كما أثر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (( إنه لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بطاعة ) ) [1]
(1) - رواه الدارمي في سننه (1/ 991) .