فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 111

من دواهي خصوم السلف، وبعض الجهلة الذين لم يعرفوا قدر السلف، اتهامهم بالتجسيم والتشبيه في صفات الله تعالى (دعوى التجسيم والتشبيه) ، فأهل الكلام والأهواء يسمون كل من أثبت ما ينفونه من أسماء الله وصفاته وأفعاله مشبهًا ومجسمًا، وإن كان ما يثبته هو قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

فالجهمية الخالصة يسمون من أثبت أسماء الله وصفاته وأفعاله أو شيئًا منها: مشبهًا ومجسمًا، وعلى هذا فالمعتزلة والأشاعرة والماتريدية وأهل السنة الذين يثبتون نحو قوله تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} كلهم مجسمة عند هؤلاء الجهمية.

والمعتزلة يسمون من أثبت الصفات لله تعالى أو شيئًا منها مجسمًا ومشبهًا، وعلى هذا فإن الأشاعرة والماتريدية وأهل السنة، الذين يثبتون صفات السمع والبصر، هم عند المعتزلة مشبهة ومجسمه.

والأشاعرة والماتريدية يسمون من وصف الله تعالى بالصفات الذاتية والفعلية دون تأويل وتحريف مثل قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي} (صّ: من الآية 75) وقوله تعالى: {وجاء ربك} وقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه:5) مشبهًا ومجسمًا.

وما يوجد في بعض كتب السنة و الآثار أحيانًا من أحاديث تشكل على بعض مرضى القلوب، وأهل الزيغ والأهواء والفتن، يزعمون أنها توهم التشبيه فهي:

1 -إما من الأحاديث الضعيفة والموضوعة فلا يعول عليها، وليس مجرد إيرادها من عالم أو راو يدل على صحتها والتزامها، إنما هو عند اجتهاد أو زلة وخطأ لا يحسب على أصول السنة وعقيدة السلف.

2 -وإما من الأحاديث الصحيحة فيجب إثبات ما ورد منها مع نفي المماثلة، وما يتوهم فيها من التشبيه مدفوع قطعًا، وعليه فإن مذهب السلف يقوم على ثبات أسماء الله وصفاته كما جاءت في النصوص الثابتة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت