فالقاعدة عند السلف الصالح، أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته وأفعاله، ثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم مما صحت به الأحاديث.
والإثبات عندهم مقيد، بنفي مماثلة الله لشيء من خلقه لأنه كما قال تعالى عن نفسه:: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى: من الآية 11) .
وأن ما ظاهره التشبيه إنما يثبت على ما يليق بالله تعالى مع نفي المماثلة جزمًا، ولا يصح نفيه لكونه يوهم التشبيه لأن هذا الفهم (توهم التشبه) أوهام وخيالات فاسدة يجب نفيها، لا نفي حقيقة كلام الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفي حقيقة الصفة الثابتة اللائقة بالله تعالى، فالنفي كذلك مقيد بعدم التعطيل (وهو إنكار الأسماء والصفات أو بعضها) وبعدم التأويل أيضًا؛ لأنه قول على الله بغير علم، وتحكُّم بالغيب، ولأن الإثبات مقيَّد بعدم المماثلة، والزعم بأن شيئًا من أسماء الله وصفاته الثابتة بالنصوص: يُفهم التشبيه أو يوهمه هو ضرب من الزيغ، وعبث الشيطان بالناس وخيالات وأوهام فاسدة، ووساوس عارضة، يجب على المسلم حين يشعر بها أن يستعيذ بالله من نزغات الشيطان وتوهيماته، ولا يعوِّل على تلك الوساوس.
كما أن كلمة (التشبيه) من الألفاظ المجملة، المحتملة للحق والباطل فإن قُصد بالتشبيه: التشابه اللفظي بين صفة الخالق وصفة المخلوق فهذا حاصل ولا حرج فيه (كالسمع والبصر) مثلًا فهي للخالق سبحانه على الكمال وللمخلوق على النقص فهذا التشابه اللفظي هو الذي جاءت به النصوص القطعية.
وإن قصد بالتشبيه المماثلة بين صفة الخالق وبين صفة المخلوق في الكيفية والخصائص فهذا هو المنفي بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى: من الآية 11) ومن الأول قوله تعالى {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى: من الآية 11) فهو سمع وبصر ليس كسمع المخلوق وبصره.
وهذا مما أجمع عليه السلف بحمد الله