فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 111

مطاعن الزنادقة في خيار الأمة، وإنّا لمنتظرون - تحقيقًا لوعد الله بحفظ دينه - من يتصدى لهذه النابتة الخبيثة كفانا الله شرها. ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ومما ينبغي التنبه له، أن أهل الأهواء - قديمًا وحديثًا - يضيقون ذرعًا بإنكار البدع والتصدي للمبتدعة، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويجعلون ذلك - حسب موازينهم التي تقوم على الأهواء - من الظلم والشتم والسب، والحجر، وكتم الحريات، والاستعداء ضد الخصوم، والتضييق على المخالفين.

ويتهمون السلف الذين ينهون عن البدع والآثام ويحذرون منها ومن أهلها: بالتكفير والتبديع والتفسيق ونحو ذلك، وكل ذلك من التلبيس والبهتان، فإن هذه أحكام شرعية يطلقها المجتهدون من العلماء الثقات على من يستحقها شرعًا، حسب اجتهادهم، وقد يخطئ الواحد منهم، لكن ليس ذلك من منهجهم.

ولذلك فإن أهل الأهواء يتهمون السلف بالسب والشتم واللعن ونحو ذلك من هذا المنطق، أعني أنهم يسمون إطلاق الأحكام الشرعية من الكفر والبدعة والفسق ونحوها على من يستحقها شرعًا: شتمًا ولعنًا وسبًا وهذا هو منهج أعداء الرسل في كل زمان.

مع العلم أن السب للكفر والشرك والبدع والأهواء والفسوق مشروع ومطلوب شرعًا بالضوابط الشرعية. وقد جاء ذلك في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كما كان يأمر بالتوحيد، كان كذلك ينهى عن الشرك ويذم عبادة الأصنام والأوثان، وقد وصفه المشركون بأنه صلى الله عليه وسلم حين ينهى عن الشرك (يسبُّ آلهتهم) وهو سبٌ مشروع ومن دعائم الدين الكبرى في كل زمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت