فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 111

-أما ما زعمه أحد المفتونين من المعاصرين من أن الجذور السياسية للخلافات العقدية تبدأ من أحداث السقيفة، وبيعة الصديق، والوصية، وبيعة عمر، والشورى وبيعة عثمان وبيعة علي، وصلح الحسن مع معاوية ونحو ذلك [1] ... فهو خطأ وتحامل على الصحابة - رضي الله عنهم -.

-وهذه المزاعم هي التي تقوم عليها أصول الرافضة في الإمامة والصحابة، وهي من ذرائعهم الخبيثة لسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بل الحاصل خلاف ما ادعاه هذا المفتون وأشياعه من أهل الأهواء والافتراق والمنافقين قديمًا وحديثًا، إذ الصحابة كانوا كلهم فيما حدث بينهم مجتهدين، وقد عذر بعضهم بعضًا، ولم يفارق أحد منهم السنة والجماعة مع العلم أن منهم المخطئ ومنهم المصيب، وكلهم مأجورون وأجرهم على الله.

قال شيخ الإسلام:(قال محمد بن عبيد حدثنا الحسن - وهو ابن الحكم النخعي - عن رباح بن الحارث، قال: إنا لبوادٍ، وإن ركبتي لتكاد تمس ركبة عمار بن ياسر إذ أقبل رجل فقال: كفر والله أهل الشام، فقال: عمار: لا تقل ذلك، فقبلتنا واحدة، ونبينا واحد، ولكنهم قوم مفتونون فحق علينا قتالهم حتى يرجعوا إلى الحق.

وبه قال ابن يحيى، حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الحسن بن الحكم عن رباح بن الحارث عن عمار بن ياسر قال: ديننا واحد، وقبلتنا واحدة، ودعوتنا واحدة، ولكنهم قوم بغوا علينا فقاتلناهم.

قال ابن يحيى حدثنا يعلى حدثنا مسعر عن عبد الله بن رباح عن رباح بن الحارث، قال: قال عمار بن ياسر: لا تقولوا: كفر أهل الشام، قولوا: فسقوا، قولوا: ظلموا) [2] .

فلم يحدث - بحمد الله - من الصحابة بدع ولا افتراق فقد زكاهم الله تعالى وأكرم رسوله صلى الله عليه وسلم من أن يكون صحابته مبتدع أو مفارق.

(1) - انظر قراءة في كتب العقائد ص 39 ولاحظ لهجة التحامل على السلف والميل إلى أهل الأهواء من الرافضة وغيرهم.

(2) - منهاج السنة، (5/ 246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت