فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 111

وأن كل ما رمى به أهل الأهواء أهل السنة من الأخطاء والعيوب، فهو في أهل الأهواء والافتراق أكثر، وهم الأصل فيه فالله تعالى يقول: {أ َفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (القلم:35 - 36) ويقول: {أ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ} (السجدة:18) .

الأمر الربع: أن كثيرًا مما يعيب به أهل الأهواء على أهل السنة، ويعيرونهم به هو مما يمدح؛ لأنه - أصلًا - هو الحق لكن أهل الأهواء يُلبِّسون على الناس ويقلبون الحقائق؛ لأن أصولهم منكوسة، وسأذكر أمثلة لذلك بعد قليل.

الأمر الخامس: أن أهل الأهواء أصحاب فتنة كما وصفهم الله: {أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ} (آل عمران: من الآية 7) .

وهذا منهج عام لدى عامة أهل الأهواء، يعتقدون الباطل ثم يلتمسون له الأدلة على غير الوجه الشرعي في الاستدلال، ويثيرون الشبهات والإشكالات حول النصوص (القرآن والسنة)

ثم يمتد منهجهم هذا إلى عموم نصوص الشرع، وقواعد الدين ومناهج الحق، وأصول السنة وأقوال الأئمة والعلماء الراسخين، وأتباعهم المهتدين.

لذا نجدهم - أغني أهل الأهواء - يقفون عند شواذ المواقف والأقوال والآراء لبعض المنتسبين للسلف من العلماء وغير العلماء، فيجعلونها أصولًا ويرمون بها السلف بعامة، ويقدحون في عقيدتهم ومنهجهم اعتمادًا على هذه الزلات والأخطاء، وقد تكون صوابًا في ميزان الحق، لكنهم - أعني أهل الأهواء - يعدونها خطأ على مناهجهم الباطلة.

وهذا ما سأذكر نماذج منه في المبحث التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت