ثم ذكر أن أكثر العرب كانوا في ذلك الوقت وثنيين يعبدون الأصنام، وكان يسكن مكة عدد قليل من اليهود والنصارى، وكان محمد - صلى الله عليه وسلم - على علم بهاتين الديانتين، وفي الأربعين من عمره امتلأ قلبه إيمانا بأن الله واحد أحد، وأن وحيا ينزل عليه من السماء، وأن الله قد اصطفاه ليحمل رسالة سامية إلى الناس، وأمضى محمد - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنوات يدعو لدينه الجديد بين أهله وعدد قليل من الناس، وفي سنة 613 ميلادية أذن الله لمحمد بأن يجاهر بالدعوة إلى الدين الجديد فتحول قليلون إلى الإسلام، وفي 622 ميلادية هاجر الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المنورة، وهي تقع على مدى 400 كيلو متر من مكة المكرمة، وفي المدينة المنورة اكتسب الإسلام مزيدا من القوة، واكتسب رسوله عددا كبيرا من الأنصار،وكانت الهجرة إلى المدينة المنورة نقطة تحول في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا كان الذين اتبعوه في مكة قليلين، فإن الذين ناصروه في المدينة كانوا كثيرين، وبسرعة اكتسب الرسول والإسلام قوة ومنعة، وأصبح محمد - صلى الله عليه وسلم - أقوى وأعمق أثرا في قلوب الناس، وفي السنوات التالية، تزايد عدد المهاجرين والأنصار، واشتركوا في معارك كثيرة بين أهل مكة من الكفار، وأهل المدينة من المهاجرين والأنصار، وانتهت كل هذه المعارك في سنة 630 بدخول الرسول منتصرا إلى مكة، وقبل وفاته بسنتين ونصف السنة شهد محمد الناس يدخلون في دين الله أفواجا [1] .
(1) ... السابق ص15.