ويتابع مايكل هارت أنه لما توفي الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان الإسلام قد انتشر في جنوب شبه الجزيرة العربية، وكان البدو من سكان شبه الجزيرة العربية مشهورين بشراستهم في القتال، وكانوا ممزقين أيضا، رغم أنهم قليلو العدد، ولم تكن لهم قوة أو سطوة العرب في الشمال الذين عاشوا على الأرض المزروعة، ولكن الرسول استطاع لأول مرة في التاريخ، أن يوحد بينهم وأن يملأهم بالإيمان وأن يهديهم جميعا بالدعوة إلى الإله الواحد، وربما بدا شيئا غريبا حقا أن يكون الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - على رأس هذه القائمة رغم أن عدد المسيحيين ضعف عدد المسلمين، وربما بدا غريبا أن يكون الرسول محمد عليه السلام هو رقم واحد في هذه القائمة، بينما عيسى عليه السلام هو رقم 3 وموسى عليه السلام هو رقم 16، ولكن لذلك أسباب: من بينها أن الرسول محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد كان دوره أخطر وأعظم في نشر الإسلام وتدعيمه وإرساء قواعد شريعته أكثر مما كان لعيسى عليه السلام في الديانة المسيحية، وعلى الرغم من أن عيسى عليه السلام هو المسئول عن مبادئ الأخلاق في المسيحية، غير أن القديس بولس هو الذي أرسى أصول الشريعة المسيحية، وهو أيضا المسئول عن كتابة الكثير مما جاء في كتب العهد الجديد، أما الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو المسئول الأول والأوحد عن إرساء قواعد الإسلام وأصول الشريعة والسلوك الاجتماعي والأخلاقي وأصول المعاملات بين الناس في حياتهم الدينية والدنيوية [1] .
(1) ... السابق ص 17 .