فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 809

لقد آمنا بما أخبر الله - عز وجل - في كتابه، وما أجراه علينا من أحكامه، وكل مسلم يسمع كلام الله يلزمه تصديق خبره وتنفيذ أمره، غير أن إحساس الهداية يزداد هدى عندما ترى بعين البصر والبصيرة كلام محمد - صلى الله عليه وسلم - في الكتاب المقدس، ذلك الوحي الذي لا يخفى علمه ونظامه ونوره وبيانه على أحد من العقلاء.

مع أنه كان معلوما من حال محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه كان أميا لا يكتب ولا يحسن أن يقرأ، وكذلك كان معروفا من حاله أنه لم يكن يعرف شيئا من كتب المتقدمين وأقاصيصهم وأنبائهم وسيرهم، ثم أتى بكتاب معجز، أخبر فيه عما وقع وحدث من عظائم الأمور ومهمات السير من حين خلق الله آدم - عليه السلام - إلى حين مبعثه، فذكر قصة آدم - عليه السلام -، وابتداء خلقه، وما صار أمره إليه من الخروج من الجنة، وتوبته لربه، وما كان من أمر ولده، ثم ذكر قصة نوح - عليه السلام - وما كان بينه وبين قومه، وما انتهى إليه أمرهم، وكذلك أمر إبراهيم - عليه السلام - وما كان من سائر الأنبياء المذكورين في القرآن، والملوك والفراعنة الذين كانوا في أيامهم.

ونحن نعلم ضرورة أن هذا مما لا سبيل إليه إلا عن تعلم، فقد كان معروفا أنه لم يكن ملابسا لأهل الآثار وحملة الأخبار، ولا مترددا إلى التعلم منهم، ولا كان ممن يقرأ فيجوز أن يقع إليه كتاب فيأخذ منه علم الوحي، ولذلك قال تعالى:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ المُبْطِلُونَ. بَل هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذِينَ أُوتُوا العِلمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلا الظَّالمُونَ

القرآن الكريم سورة العنكبوت: 48 - 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت