فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 74

الأنفال، وهو الوجه الثاني من الجواب.

الجواب عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلمه قال في كنز وجده رجل:"إن كنت وجدته في قرية مسكونة، أو في سبيل ميتاء، فعرِّفه، وإن كنت وجدته في خربة جاهلية، أو في قرية غير مسكونة، أو غير سبيل ميتاء، ففه وفي الركاز الخُمُسُ".

قال الموفق رحمه الله تعالى:"أنه لا يتناول محل النزاع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذكر ذلك في جواب سؤاله عن اللقطة، وهذا ليس بلقطة ولا يتناول اسمها، فلا يكون متناولا لمحل النزاع" [1] .

وتوضيحه: أن الرجل يسأل عن كنز وجده، ففصل له النبي صلى الله عليه وسلم، الحكم فيما وجده المسلم، فذكر له حكم اللقطة إن كانت في سبيل يطرقه الناس وهو معروف عندهم، فإن كان في طريق غير معروف فيأخذ حكم أموال أهل الجاهلية، ويؤكد ذلك أنه نص على ذكر (خربة جاهلية) ، فكأنه قال: هذا المال الموجود يأخذ حكم الركاز.

أما قول الحنفية: إن عطف الركاز على الكنز يعني أن الكنز يعني به الركاز، والركاز -في الحديث- يقصد به المعدن، فمجانب للصواب.

ووجه ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة ففصل في أحوالها، ثم ذكر أن اللقطة إن وجدت في خربة من خرب الجاهلية أو في قرية غير مسكونة ففيها الخمس، وهذا نقل للركاز من معناه اللغوي إلى معناه الشرعي؛ دفعا لتوهم أن الكنز إذ وجد على وجه الأرض لا يأخذ حكم الركاز، فإن الركاز في اللغة -كما تقدم- اسم للشيء في الشيء يذهب سُفْلًا، وهذا الذي وجد في ظاهر الأرض ليس هو من المركوز فيها، بل هو لقطة، فكان تناول الركاز له بطريق الوضع الشرعي لا الوضع

(1) موفق الدين ابن قدامة، المغني شرح مختصر الخرقي، 2/ 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت