أولًا: إن ما يؤديه صاحب الامتياز للدولة إنما هو عوض عن الإقطاع اشترطته الدولة لنفسها، والزكاة لا تخرج إلا بطيب نفس دون أن تكون مقابل عمل، ليصدق عليها أنها أخرجت بطيب نفس.
ثانيًا: أن الفقراء لهم في المعدن الذي يستخرجه صاحب الامتياز حق هو ربع العشر، فوجب عليه أن يؤديه لهم هذا الحق من قيمة المستخرَج، ولا تبرأ الذمة بالجزء الذي يعطيه للدولة؛ لأن الدولة تجعله في المصالح العامة.
فإن قيل: لم لا تجعله الدولة في أهل الزكاة؟
فالجواب: أن المسلمين عمومًا لهم حق في هذا النفط، وحيث جعلت الدولة نصيبها منه لمستحق الزكاة، فقد منعت عن غير المستحقين الزكاة جزءًا من مصالح هذا المعدن، لا سيما وأن استخدامات منافع النفط كثيرة جدًا.
الصورة الثانية: أن يكون صاحب الامتياز من غير المسلمين
حين يكون صاحب الامتياز من غير المسلمين، فالذي يراه الباحث أن يُلْزَم بأداء قدر زائد من المعدن أو من قيمته يجعل في مصالح المسلمين.
ووجه ذلك: أن غير المسلمين لا تلزمهم الزكاة وإنما يلزمون بها لتعلق حق فقراء البلد بالنفط المستخرج من باطن الأرض، وهو مما تقتضيه السياسة الشرعية.
كما أن المسلم حين يؤدي بعضًا من المعدن للدولة وبعضًا من قيمته لمستحقي الزكاة، يكون قد حقق مدخولًا إلى ميزانية الدولة، فإن قلنا: إن غير المسلم لا تلزمه زكاة ويكفي القدر من المعدن المؤدى للدولة، فإننا قد أضعنا قدرًا من حق أهل الزكاة في بلاد الإسلام.
فحيث كان الأمر كذلك فإنه يتوجب على الدولة المسلمة أن تطلب قدرًا مضاعفًا من النفط المستخرج من باطن الأرض أو من قيمته؛ وذلك لتسد النقص الذي يطرأ من عدم تأدية