فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 74

والذي يظهر للباحث أن هذا الأصل أرجح وذلك تقديمًا لحق الفقراء ..

ووجه ذلك: أن المؤسسة ستستخرج النفط وتجعله في مصالح الدولة -صاحبة الامتياز- ولن تفد منه فقراء ذلك البلد -مانح الامتياز-، فإذا كان هذا النفط وريعه سينفق في مصالح المسلمين الذي يعيشون على تراب الدولة صاحبة الامتياز، لا الدولة مانحة الامتياز، فإن هذا يعني بالضرورة أن حق الفقراء في الدولة المانحة سيسقط حتمًا إذ منافع هذا النفط لن ترجع لهم.

وهذا يعني أن القول بأن صاحب الامتياز إن كان مؤسسة تابعة لدولة مسلمة لا زكاة عليها، سيؤول إلى تفويت حق فقراء البلد الذي أعطاهم إياه الشرع الحنيف بنص النبي صلى الله عليه وسلم.

وبناءً عليه يتوجب على المؤسسة صاحبة الامتياز تأدية حق الفقراء من هذا المعدن، ولا يقال إن الجزء من المعدن الذي تعطيه المؤسسة لمانح الامتياز كاف في ذلك لما تقدم بيانه قريبا.

وحيث قيل ذلك، فإن الذي يجب التأكيد عليه أن المال المأخوذ من المعدن هنا، يكون مصرفه مصرف الزكاة، لأنه قد فرض حقًا للفقراء.

الصورة الثانية: أن تعمل في أرض غير المسلمين

بناء على الأصل الذي رجحه الباحث، فإن الدولة المسلمة إن عملت في أرض غير المسلمين -عبر مؤسسة من مؤسساتها- فإنه يجب عليها أن تؤدي زكاة النفط لمستحقي الزكاة من المسلمين في تلكم الدولة؛ لأن حقهم قد تعلق بذلك المستخرج من أرضهم.

فإن لم يكن فيها مسلمون مستحقون للزكاة فإن رأي الباحث أن الدولة لا يلزمها أن تؤدي الزكاة عن النفط الذي تستخرجه؛ لأن ريعه يجعل في مصالح المسلمين، كما أنه لا يوجد من تعلق حقه بالنفط من الفقراء، فلم يبق في المسألة إلا أصل واحد يعول عليه.

الحالة الثانية: أن تكون المؤسسة صاحبة الامتياز مملوكة لدولة غير مسلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت