فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 190

وصل الأمر بالنظام الأردني آنذاك (في مرحلة الخمسينات والستينات) بالتنصت على بيوت المواطنين، ومن يثبت لديه جهاز راديو في بيته ويقبض عليه وهو يستمع لإذاعة صوت العرب أيام المد الثوري الناصري في تلك المرحلة، كان يحاكم ويلقى به في السجن ويدفع غرامة لا تقل عن (5) دنانير أردنية.

وأما البرامج التي تبثها الإذاعات أو محطات التلفزة العربية، فتتصف بالبؤس الشديد والضحالة وعديمة الفائدة من حيث الشكل والمضمون والتوجه، بل ويمتد الى درجة فرض مذيعين ومراسلين وبائعي كلام ضحل يعكس مدى ثقافتهم على المشاهدين بكثير من التأتأة والمأمأة والفأفأة - Stuttering وخاصة في ابجديات القراءة والكتابة ووصف الاحداث، حيث شكلت عاملا مساعدا في إدمان المواطن العربي - مستمع ومشاهد - على قضاء وقت طويل (وقت فراغ) في مشاهدة القحط الفكري والمشاهد المركّبة التي لا تواكب الحدث والبرامج المكررة والمملة أو الموجهة، والمبالغة في نقل الخبر او الحدث بصورة مضخمة، لجذب اكبر عدد من المشاهدين من جهة، ولجلب المعلنين من جهة اخرى، فالمحطة التلفزيونية والمعلن هما الجهتان اللتان وضعا الجمهور في زاوية شعارها (كيف تضحك على المشاهد وتنسل من جيبه المال بشكل مخزي، وكيف تروض المشاهد وتجعله مدمنا على تفاهات هذه المحطات) ، وشكلت عاملا هاما في تكريس عدم استثمار الوقت أو الزمن في حياة الفرد العربي، ناهيك عن نقل مشاهد البلادة والخمول وهز الرأس والقيام عن المقاعد والصراخ والتصفيق بإعجاب لذلك المطرب او العارية او القائد أو الملك أو الزعيم العربي على اغنية او قرار مصطنع أعلن للتو او بأجراء مقابلة او حديث تافه مع شخصية مستهلكة وضحلة في فكرها، قتتلقفه المحطات الاخرى (كالقرد) يقفز من محطة الى اخرى، والمصيبة ان اغلب هذه الشخصيات الباهتة او الفنانين والفنانات يفتخرون بالتحدث عن عقدهم وفضائحهم وامراضهم النفسية، ولا يدرون ان ذلك ينم عن انعدام القيم والاخلاق والذوق الفني الرفيع، ولا تملك هذه الفئة البائسة جذور تقاليدية او تربية او معرفة اجتماعية وعدم احترام المشاهد، بالإضافة إلى دورها في حجب الثقافة عن القراء وجمهور المستمعين والمثقفين .. لاعتبارات لا علاقة لها بطبيعة الأدب أو الفكر أو بالثقافة أو بالعلم أو بالنقد ... -أو بأمن الدولة ومصلحتها العليا -التشديد من عندنا - ... ولكن لها علاقات وثيقة بعادة عربية مستحكمة ومتحكمة وحاكمة منذ زمن طويل، وهي الاستهتار بعقل القارئ والمستمع والمشاهد والطعن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت