فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 190

فترة الاستقلال، فالبلدان العربية ما زالت تفتقر إلى الاتصالات ووسائلها .. وهي محدودة الاستعمال والتداول ونجدها في المدن الرئيسية والكبرى .. (المصدر السابق، ص/ 861) .

إن هدف النظام العربي من اجل الحفاظ على وسائل الإعلام والاتصال يهدف إلى السيطرة الاجتماعية .. فيلجأ إلى التضليل الإعلامي ... وخاصة عندما يبدأ دور الشعب في الظهور ... (ولو بصورة فجة) ... أما قبل ذلك فنجد قمعا شاملا .. إذ لا ضرورة لتضليل المضطهدين عندما يكونون غارقين لآذانهم في بؤس الواقع .. (المتلاعبون بالعقول، 1999، ص/8) .

ولم يقتصر الأمر على أجهزة ووسائل الإعلام الحكومية في التضليل والكذب والمبالغة وخاصة ما بعد مرحلة (52 - 1967) والتي تعتبر في أدنى درجات التاريخ العربي سوءا وتضليلا (اعلاميا) ، ويكفي أن نستذكر كيف تلاعب احمد سعيد وأكاذيبه بالعقل العربي عبر إذاعة صوت العرب، وكم من آلاف الأرواح أزهقت نتيجة ذلك خاصة في احتلال صحراء سينا عام 1967 (اكثر من 15 ألف جندي مصري) ، فالإسرائيليون وصلوا إلى حافة قناة السويس الغربية والمصريون يذيعون البلاغ تلو البلاغ طالبين من جنودهم التأهب والتحضير لدخول تل أبيب ببث أغنية (عبد الناصر يا حبيب بكرة حتدخل تل أبيب) من خلال اذاعاتهم.

هناك اكثر من 250 محطة إرسال إذاعية واكثر من 245 محطة بث تلفزيوني عبر الاقمار الصناعية المستأجرة من الاجانب لانهم مطليقيها وصانيعيها .. مهمتها الرئيسية هي التأثير على جيرانها الآخرين ... فبرغم جهود التنسيق (الخجل) بينها ... فقد كانت هناك فوضى موجات الأثير امتدت من الإذاعة والتلفزيون وفي خلق فوضى إرسال ... فلم يقتصر دور النظام العربي على المراقبة والتحكم بالإعلام ووسائل الاتصال، فهناك التشويش المتبادل حيث قوبلت دعوة صوت العرب إلى الوحدة العربية .. بتشويش مضاد، واصبح الوطن العربي مسرحا للحرب المتبادلة ... من خلال الموجات الإعلامية التي ... استهدفت السيطرة على الطيف الكهرومغناطيسي وعلى عقل المواطن العربي وروحه .. (غسان سلامة وآخرون، ج 2، 1989، ص/ 864) ... وكما حدث بين بغداد ودمشق إبان حربي الخليج الأولى والثانية، ولم تكتف الإذاعات العربية في إحداث الفرقة، بل كانت عاملا للتفسخ الوطني والاجتماعي والقمعي، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت