والشابة) جرا عليهما غضب الجيش الإسرائيلي، وهما (الوالدان) في غنى عن هذه البهدلة، والسبب هو ترسيخ عقدة الخوف وتفضيل الانعزال والاستكانة والجبن الذي يسيطر على نفوسهما ... فعاقبوا أولادهما لأنهما انخرطا في عمل أثار لديهما (نوازع) الكبت والقهر والاستسلام والخنوع ... ورغم أن العمل الوطني له علاقة بالرجولة فهو كذلك، لكنه (في الحقيقة) تحدّي لسلطة الأب (القائد والزعيم والمستبد) بشكل غير مباشر (وإسقاطه على العدو) ... وهذا له علاقة مباشرة في انتفاضة الاقصى عام /2000 فيما بعد، رغم انه (العمل الوطني) شريف ومحترم ومشروع ... إلا انه هدف إلى عقوق الوالدين بمعنى سيكولوجي لصالح سلطة أعلى، وهي سلطة الوطن ... فحتى البنت التي انخرطت في العمل الوطني وأصبحت تخرج من البيت وتنظم المظاهرات في الشوارع وكتفها ملاصق بكتف الشاب ... لم تلق أي اعتراف من قبل الأب المتخلف ... وان تجرأ ووقف أمامها فماذا سيقول عنه المجتمع ... ؟ حتما سيقول ... اما خائن أو راضي بالاحتلال أو انه ضد مصلحة الوطن، فهذه التهم آنذاك كانت تعني (الموت حيا) ... ومع هذا الاندماج الوطني من قبل الشاب والشابة في أعمال الانتفاضة، إلا انه خدمهما في الفصل (ربما الانفصال الأسرى) ... والاستقلالية الاجتماعية والاقتصادية وتحطيم الأتكالية وخاصة العاطفية، لان الشابة كانت تعيش حالة من (الحرية) ضد العسف والظلم والحرمان ... ولكن الأهم من ذلك ... هل حافظت هذه الشابة على حريتها ومكسبها لما بعد انتهاء الانتفاضة، الجواب طبعا ... لا، لأنها في سن ومجتمع تنقصهما تربية بيئية وبيتيه ووطنية ضمن المشروع العائلي والذي له ... علاقة بالمشروع الأكبر وهو مشروع الوطن ... فهي لم تعد كانسان حر ومقاتل .. فقد انطلقت من بيئة محافظة لهدف مؤقت وهو الوطن ... وستكون نتائجه النفسية سلبية ومضرة وستعود الشابة القهقرى إلى سابق عهدها .. (عبوشي، 1980،ص/ 325) ... وفعلا هذا ما تعيشه الشابة اليوم بعد أن كانت قيادية تتحكم في آلاف الشباب والرجال وحتى في أبيها، فانقلب السحر عليها وضدها، جراء النقص في التنشئة والتربية الأسرية والاجتماعية، ولم يكن هناك اتصال وإيصال وإعلام وتوجيه وتوعية ناجحة كما أسلفنا في أول حديثنا عن وظيفة الإعلام ووسائل الاتصال.
إذن الاتصال .. عملية اجتماعية ... تنطوي على عناصر لغوية وثقافية واجتماعية واقتصادية .. (غسان سلامة وآخرون، ج 2، 1989، ص/ 855) ... قبل أن تكون عملية وطنية خاصة بعد