ومشلول، ومن يتمعن في مناهج الأحياء والفيزياء والكيمياء والتاريخ (الممسوخ) والمفرغة من حقائقها، حيث يهدف تركيزها على مهارات ضحلة وقيم مشوهة مثل التركيز على الفترة العثمانية والتوسع بها، الأمر الذي افرز أجيال عثمانية التفكير وعربية الذهن والسلوك وكأنها ما زالت تعيش في القرن 15 م، ولم تزل هذه المناهج تتبع في الجامعات والمعاهد ... وهذه سمة إضافية وأساسية من سمات المجتمع العربي المعاصر.
وقد تأكد بعد البراهين القاطعة التي يشهدها التطور والتقدم التقني والعلمي والحضاري للعالم اليوم مدى واهمية .. الدور الخطير الذي يسهم به التعليم في أحوال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ... حيث تحتل الدول الصناعية (العالم الأول - المتقدم) المواقع الأولى من بين 185 دولة، إذ يشير مؤشر التعليم (90,. - 99,.) والحد الأقصى هو واحد صحيح، لنأخذ كوريا الجنوبية (قارة آسيا) كمثل فمؤشرها (95,.) ، وأما الدول العربية فيتراوح مؤشرها بين (62,. - 77,.) لذا فان حالة التعليم في الوطن العربي تبرز مدى التدني والتفاوت والتخلف والفوضى بين الإناث والذكور" (حامد عمار، 2000، ص/ 52) ... فما زالت نسب الأمية تتراوح بين"55 % - 70%" (حليم بركات، 1996، ص/ 76) ... فرغم التشدق باستمرار بان الدول العربية أو (بعضها) تتميز بنسب عالية من التعليم تكاد تكون 100% وخاصة في الكويت والبحرين ولبنان وفلسطين، إلا أن هذا ليس صحيح بتاتا، وذلك بسبب التخلف في الوعي وبقايا الأمية وجهل فطري مطبق."
إن نظام التعليم فشل في نقل روح العصرية وتقنياتها .. بسبب المقاومة العلنية لسلطة الدولة وتسامحها إزاء الفساد الإداري ... والرشوة ... لضمان ولاء المؤيدين لها وإهمالها تنمية الجوانب الاجتماعية والمادية لمجتمعاتها وشعوبها، حتى أنها تشجع الصراعات القبلية والدينية والطائفية من ضمن جهودها ... (غسان سلامة وآخرون، ج 1،1989، ص/ 175 - 182) ... لإلهاء المجتمع عن صراعه معها.
لذا فالفوضى تكثر في السلطة السياسية وتقل في السلطة الاجتماعية بسبب امتلاك الأولى .. للنفوذ والقوة وإدارة العنف ووسائل القهر ... والثانية لا تملك إلا الانصياع والإذعان والاستجابة - Compliance ... ومع ذلك فهناك .. فوضى وصراعات وانفجارات سلفية وعصبية وكل ذلك ارتد إلى داخل الدولة نفسها .. (عبوشي، 1980، ص/ 140 - 149) ... فمجرد إصدار