القوانين والمراسيم من قبل التكنوقراطيين والأطر السياسية والنخب الحاكمة وراس الدولة يكفي .. لإحداث تغيير جذري في التنظيم السياسي والاجتماعي .. (والاقتصادي) -التشديد من عندنا - (غسان سلامة وآخرون، ج 1،1989، ص/ 174) ... بالأضافة إلى ذلك فان عقلية النظام السياسي هي عقلية (اللهاث وراء الريع) ، لنأخذ مثلا على ذلك وهي .. فترة حكم السادات ... 70 - 1981 ... (وشبيهه حكم ياسر عرفات سابقا عام/2000) - التشديد من عندنا- ... فالسادات لدى اختياره للحكومة الجديدة لم يعتبر (يعتمد) مطلقا نتائج الانتخابات التشريعية سنه 1976 ... ولم تكن ذات معنى له، وذلك لإبعاد الأعضاء المزعجين عن السياسة والحكومة وخاصة أحزاب السلطة الحاكمة أو المعارضة، فانتماء الفرد العربي لأي حزب أو حركه سياسية تعني ... الانتماء إلى خير جماعي مغلق، رغم انه طوعي ومحّرم عليه ممارسة حياته الخاصة .. (فاضل الربيعي، 1999، ص/.2) ... من هنا فليس للسياسي قيمه كبرى في ذاته بل قيمته بمن حوله أو بمن يستزلم له ... وهذا ما يفسر لنا لماذا يتمسك راس السلطة باللصوص والمختلسين وشذّاذ المجتمع من حوله ويعض عليهم بالنواجذ، حتى ان فقهاء الدين واصحاب العمائم .. جمعوا بين فقه الدين وسلطان الدنيا وحب المصلحة والنفوذ بسبب تسييسهم للدين والاستنفاع منه .. (حجازي، 1997،ص/ 73) ... فمن هنا يجب فصل الدين عن الدولة ضرورة، منعا من استغلاله وامتطائه.
إن فوضى التغيير أيضا شملت قطاع القوى العاملة بعد منتصف السبعينات ونتيجة لارتفاع أسعار النفط وحاجة دول الخليج إلى العمالة .. الأمر الذي احدث اختلالات واختناقات لفئات مختارة من البشر، واحدث ارتفاعا مفاجئا في الطلب على الأيدي العاملة المتخصصة ... الذين فاقت أجورهم أضعافا مضاعفة لمرتبات أصحاب التعليم العالي ... كما أسلفنا ... مما أدى إلى حراك اجتماعي أعلى لهذه الفئات، واحدث اختلالات اجتماعية ونفسية وخاصة بين أبناء الطبقة المتوسطة ... (سعد الدين إبراهيم وآخرون، 1996، ص/ 278 - 279) ... إنها فوضى ما بعدها فوضى ... وكذلك ما أوضحه حليم بركات في موضوع الصراع الطبقي ومبرراته في كتابه (المجتمع العربي المعاصر) في ظل نظام سياسي واقتصادي يشجع (ويغذّي) العصبية والأتكالية، والتنافس وتنفيع طبقة الجهلة بالمشروعات التي يرسّيها عليهم النظام الحاكم، أو بالسماح لهم بالعمل بدول الخليج، أو بمنحهم رخص استيراد وتصدير، اوفي قطاع المقاولات، بالإضافة إلى فتح باب