كما اسلفنا، وليس العكس ... وهذه الدولة التي سبقت الأمة هي من صنع الاستعمار الأوروبي ... وهذا هو سر الدولة القومية العربية حتى يومنا هذا ... وحتى في المستقبل .. (عبوشي، 1980، ص/192) .
إن المجتمع العربي يعاني مزيدا من التشتت والتنافر والعجز والتراجع وفقدان السيطرة وتفاقم الولاءات التقليدية المتناقضة، وتبعية أنظمته التي تمارس القمع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، واختراق سافر ومستمر للمجتمع المدني الذي تحول إلى مجتمع حكومي- دولاتي يعيش .. دوامة الخوف والرعب والرهاب الأمر الذي يخلق فجوة بين الواقع والحلم .. (بركات، 1996، ص/ 60 - 61) ... وتزداد حينها صعوبة التمييز في كيفية الخروج من حالة التجزئة والتشتت والنزاع ... وتكون الفوضى إحدى نتاجات هذه الأوضاع.
إن هذه النظرة التشاؤمية والتي تطفو على السطح عند محاولتنا تسيير الاقتصاد والسياسة في المجتمع العربي ضمن قيمه وأخلاقه وسلوكه، للحاق بالعالم - القرية - سيؤدي إلى عواقب وخيمة، بدون إحداث تغيير جذري في الذهنية والتعليم والثقافة والقيم والأخلاق (والإنسانية) والتنشئة الأسرية، والتخلص من الفقر والجهل والمرض (الجسدي والنفسي والذهني والسلوكي) ، وتغيير أنظمة الحكم الحالية التي تشابهت فيها الملكية الاستبدادية- الغيبية بالجمهورية - الديكتاتورية، فالعالم العربي ككل دول العالم الثالث المتخلف سيستورد .. ثقافته ويستهلكها نظرا لفقر إمكانياته في الإنتاج الأصيل ... وهو مجبر على ذلك وغصبا عنه لانتفاء حدود المكان والزمان واستحالة الانغلاق ولتبعيته من جهة، وأمام ضحالة الإنتاج المحلي وخدمته للسلطة وزيادة لهيمنتها من جهة أخرى، فهنا تكمن المشكلة ... فأيهما سيختار- التشديد من عندنا - .. فالأول يمكن تطويقه وهو تنميط كوني- استهلاكي ... إلا أن الثاني هو الأخطر من حيث آثاره المستقبلية .. لانه يعمل على تعزيز وترسيخ وديمومة التخلف والفوضى والمرض ... وكذلك الأول، فهذه هي معضلة ومأساة المجتمع العربي فأيهما سيختار ... .؟ .. (حجازي، 1998، ص/ 71) .
إن انعكاسات الفوضى العالمية (العولمية) على الوطن العربي ستنحصر في العيش ضمن أنماط من التفاهة والفراغ الحضاري والفكري والشعور بالإحباط واليأس والهم اليومي، الأمر الذي يولّد