فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 190

كل ذلك وغيره بسبب تسارع متطلبات المعايير الاجتماعية الجديدة وغير المنسجمة مع العلاقات والتنظيمات الرسمية المبنية على المصالح الفردية والمغلقة امام الاغلبية، وهنا سيزداد التحلل الخلقي (الاغتراب) فيصبح ارتباط الفرد بمجتمعه ضعيفا بل وغريبا عنه ومتأثرا بالمادية، ويصيبه السعار والاستكلاب فينحرف خلقيا وادبيا، وترتفع معدلات الطلاق والجرائم والفساد والسطو والجريمة والانتحار والانحرافات والجنح وتعم الفوضى والتخلف والجهل.

ان ما سردناه لا يتعلق بالاوضاع الاقتصادية، لذا فالازمات الاقتصادية حتما ستكون افرازا طبيعيا، حيث يعم الكساد وتزدادا البطالة وخاصة عند نشوب ازمات وعنف مسلح مع عدو خارجي ن حيث يحدث تفاوت اجتماعي واقتصادي داخل المجتمع (كما هو حاصل في مناطق السلطة الفلسطينية) والتي يخوض مجتمعها ما يسمى (بالانتفاضة) وهي في حقيقتها عبارة عن عنف مزدوج من الخارج على الداخل، أي من قبل اسرائيل على المجتمع الفلسطيني وليس على السلطة الفلسطينية، والدليل ان البناء الاجتماعي للسلطة كنظام ما زال قائما، وهذا ليس بسسب دعم والتفاف شرائح المجتمع الذي يتعرض للعنف، بل بسبب عامل خارجي وهو الدعم المادي القادم من الغرب لتنفيذ المشروع الامني لاسرائيل وللشرق الاوسط الجديد - وهذا ايضا ما قصدناه في بداية حديثنا عن الكيفية التي تشكّل فيها النظام السياسي العربي - الامر الذي ادى الى تفاقم الفقر وتفكك العلاقات في نظم وانساق البناء الاجتماعي للمجتمع، وما الفئة المهيمنة على مقاليد الحكم الا الوجه الآخر للعامل الخارجي الذي سبب هذا الحطام فالتقت مصالح الطرفين، طرف يريد تحطيم البناء الاجتماعي وافنائه وهي اسرائيل، وطرف اخر يزداد ثرائا وهو مستفيد من ديمومة الانتفاضة - من اجل ايصال المجتمع لوضع عقله في رأسه (وليعقل) - ولا يوافق على وقفها لخوفه من فقدان المصالح والنفوذ والسلطة والقوة والتميز والاحتكار، مقابل الاغلبية الساحقة من شرائح المجتمع التي لم تجد ما تقتات به، الا ببيع حلي نساءها وامتعة منازلها وكل ما يصلح للبيع او الرهن، امام الغلاء الفاحش والضرائب وتكاليف العلاج واسعار الكهرباء والتعليم وتوفير المواد الضرورية للعيش، وانتشار الجهل والامية والخرافات وافرازات المشاكل والعلل الاجتماعية، وبالتالي انتاج شخصية مريضة نفسيا وجسديا وعقليا وعصبيا، ادى ذلك الى ظهور الحركات الاجتماعية والعلاقات الجماعية ذو اشكال متعددة كالحشود والغوغاء والجماعات القطيعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت